مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه 115
مسند احمد

حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، عن قزعة، قال: قلت لابن عمر: «يعذب الله هذا الميت ببكاء هذا الحي» ؟، فقال: حدثني عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كذبت على عمر، ولا كذب عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم
كانتْ أُمُّ المُؤمنين عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها مِن أعلَمِ المُسلِمينَ بسُنَّةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأكثَرِهم فَهْمًا لرُوحِ المعاني الشَّرعيَّةِ، وقد صوَّبَتْ كثيرًا مِن المفاهيمِ عندَ بَعضِ النَّاسِ
كما في هذا الحديثِ الَّذي صوَّبَتْ فيه معنى تَعذيبِ الميِّتِ ببُكاءِ أهْلِه عليه؛ فقد رَدَّتْ على روايةِ عبدِ اللهِ بنِ عمَرَ بأنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببُكاءِ أهْلِه عليه؛ فقالت: "يَغفِرُ اللهُ لأبي عبدِ الرَّحمنِ بنِ عمَرَ؛ يقولُ: إنَّ الميِّتَ لَيُعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ"، أي: إنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما كان يُحدِّثُ بهذا الحديثِ، والمُرادُ: أنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ في قَبْرِه بسبَبِ بُكاءِ الأحياءِ عليه، "واللهِ ما ذاك إلَّا إيهامٌ مِن عَبدِ اللهِ بنِ عمَرَ، يَغفِرُ اللهُ له؛ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}"، أي: لا تَحمِلُ نفْسٌ إثْمَ نفْسٍ أُخرى، "وما ذاك إلَّا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ على قبْرِ يَهوديٍّ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أنتم تَبْكون عليهِ"، أي: بَعدَ مَوتِه، والخِطابُ لأهْلِ الميِّتِ، "وإنَّه لَيُعذَّبُ في قبْرِه- يقولُ: بعَمَلِه-"، أي: يُحاسَبُ ويُعذَّبُ في قبْرِه بسبَبِ كُفْرِه وعمَلِه السَّيِّئِ في الدُّنيا