باب النهي عن التجسس و التسمع لكلام من يكره استماعه 2

بطاقات دعوية

باب النهي عن التجسس و التسمع لكلام من يكره استماعه 2

وعن معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنك إن اتبعت عورات المسلمين أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم». حديث صحيح، رواه أبو داود بإسناد صحيح. (1)

الستر وعدم التوغل في الأمور الشخصية غير الظاهرة من المهمات الأساسية في الشريعة الإسلامية؛ لأن هذا من أسباب تقويم المجتمع، وحصر الفساد وتقويضه وعدم نشره
وفي هذا الحديث بيان لذلك؛ حيث يقول معاوية بن أبي سفيان: إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إنك إن اتبعت عورات الناس"، والعوارات: هي مواضع الخلل في الناس ومواطن القبح، "أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم"، أي: فحرصك وتحريك على إظهار معائبهم الخفية ومواجهتهم بها يزيد الأمر فسادا وليس العكس، فما دام المجتمع ظاهره الحسن ويربي النشأ على ذلك، كان إظهار نواقص الواحد والاثنين ترويجا وتحريضا للباقي، وإيقاظا لتلك المعاصي والآثام
وفي حديث آخر قال: "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم"، فظاهر هذا الحديث أن الأمر مقيد بالأمراء وأولي الأمر، ولكن قد اشتهر في السنة النبوية أن النهي يشمل جميع المسلمين في ترك تتبع عورات المسلمين، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنه قال: "إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به"، فهذا الأمر عام، فلا ينبغي لأحد من عامة الناس ولا من الأمراء-وهم أولى بهذا- أن يتتبع عورات الناس المستورة