باب بيان ما أعد الله تعالى للمؤمنين في الجنة 12
بطاقات دعوية

عن شهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: شهدت من النبي - صلى الله عليه وسلم - مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» ثم قرأ: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} إلى قوله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: 16 - 17]. رواه البخاري
وهذا الحديث من الأحاديث القدسية التي يرويها النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة تبارك وتعالى، وفيه يقول: «قال الله تبارك وتعالى: أعددت»، أي: خلقت وهيأت في الجنة للعباد الذين يعملون الصالحات، ويسعون في الخير، والإضافة في قوله: «لعبادي» للتشريف، أي: المخلصين منهم بتلك الأعمال، فقد خلق الله سبحانه وأعد لهم ما لم تره عين، ولم تسمع به وبوصفه أذن في الدنيا، وتنكير «عين» و«أذن» في سياق النفي يفيد الشمول، أي: يكون في الجنة ما لم تره أي عين من الأعين، ولم تسمع به وبوصفه أي أذن من الآذان، «ولا خطر على قلب بشر»، أي: ولم يمر على عقل أحد ما يشبهه أو يتصوره من النعيم، فكل شيء تخيله عقل أو قلب من نعيم الجنة؛ ففيها أفضل مما تخيله، واستشهد أبو هريرة رضي الله عنه بقول الله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: 17]، أي: هذا مصداق ما قاله من كتاب الله الذي أخبر أنه لا يعلم أحد ولا يتصور ما خبأه الله عن الناس من النعيم الذي تقر به العين، أي: تهدأ وتسعد وتفرح به يوم القيامة عند الله تعالى، فهو جزاء لا يحيط به إلا الله لعظمه
وفي الحديث: الحث على عمل الطاعات وترك المنكرات؛ للفوز بما أعده الله لعباده الصالحين.
وفيه: بيان سعة فضل الله سبحانه وأنه يخلق ما يشاء مما لا يحيط به البشر.