حديث جعفر بن أبي طالب (1) رضي الله عنه وهو حديث الهجرة 3

حديث جعفر بن أبي طالب (1) رضي الله عنه وهو حديث الهجرة 3

قالت أم سلمة: فلما خرجا من عنده، قال عمرو بن العاص: والله لانبئنهم غدا عيبهم عندهم، ثم أستأصل به خضراءهم، قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة - وكان أتقى الرجلين فينا -: لا تفعل فإن لهم ارحاما، وإن كانوا قد خالفونا. قال: والله لاخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد، قالت: ثم غدا عليه الغد، فقال له: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما، فأرسل اليهم فاسألهم عما يقولون فيه، قالت: فأرسل إليهم يسألهم عنه، قالت: ولم ينزل بنا مثله، فاجتمع القوم، فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول والله فيه ما قال الله، وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن، فلما دخلوا عليه، قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا: هو عبد الله ورسوله، وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، قالت: فضرب النجاشي يده إلى الأرض، فأخذ منها عودا، ثم قال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود، فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرتم والله اذهبوا، فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم: الآمنون - من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم، فما أحب أن لي دبرا ذهبا، وأني آذيت رجلا منكم - والدبر بلسان الحبشة: الجبل - ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لنا بها، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس في، فأطيعهم فيه. قالت: فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار. قالت: فوالله إنا على ذلك إذ نزل به - يعني من ينازعه في ملكه - قال: فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك، تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه. قالت: وسار النجاشي وبينهما عرض النيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا، قالت: وكان من أحدث القوم سنا، قالت: فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم. قالت: ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين له في بلاده، واستوسق عليه أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منزل، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بمكة (1)

* قَوْلُهُ: "مِمَّا يُسْتَطْرَفُ": - عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ -؛ أَيْ: يُسْتَحْسَنُ. 

* "الْأَدَمُ": - بِفَتْحَتَيْنِ بِلَا مَدٍّ -: جَمْعُ أَدِيمٍ، وَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ، أَوِ الْأَحْمَرُ مِنْهُ.

* "وَنُسِيءُ الْجِوَارَ": مِنَ الْإِسَاءَةِ.

* "أَخْضَلَ": أَيْ: بَلَّ.

* "خَضْرَاءَهُمْ": أَيْ: جَمَاعَتَهُمْ.

* "فَتَنَاخَرَتْ": مِنْ نَخَرَ - بِنُونٍ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ -: إِذَا مَدَّ الصَّوْتَ فِي خَيَاشِيمِهِ.

* "سُيُومٌ": ضُبِطَ: - بِضَمِّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَبِضَمِّ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ -.

* "غَرِمَ": ضُبِطَ: - عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ -؛ مِنَ التَّغْرِيمِ.

* "دَبْرَ": - بِفَتْحٍ دَالٍ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ -.

* "فَآخُذَ": - بِالنَّصْبِ - جَوَابُ النَّفْيِ.