حديث واثلة بن الأسقع من الشاميين6
مسند احمد

حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن الغريف الديلمي، قال: أتينا واثلة بن الأسقع الليثي، فقلنا: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب، فقال: " أعتقوا عنه يعتق الله عز وجل بكل عضو منه (1) عضوا منه من النار "
عِتقُ الرِّقابِ مِن أفضَلِ القُرُباتِ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ ولذلك حَثَّ الشَّرعُ على عِتْقِها وتَحريرِها، وبَيَّنَ الأجْرَ العَظيمَ على ذلك.
وفي ذلك الحَديثِ يَقولُ الغَريفُ بنُ عَيَّاشِ بنِ فَيروزٍ الدَّيلَميُّ: "أتَيْنا واثِلةَ بنَ الأسقَعِ" وكانَ مِن صَحابةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فقُلنا له: حَدِّثْنا حَديثًا ليس فيه زيادةٌ، ولا نُقصانٌ" يَطلُبونَ منه أنْ يُحَدِّثَهم مِن كَلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللَّفظِ الذي ذَكَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مُشَدِّدينَ في ذلك، "فغَضِبَ" واثِلةُ رَضيَ اللهُ عنه؛ لِتَكَلُّفِهم هذا دونَ عِلْمٍ أو سَبْقِ مَعرِفةٍ، "وقالَ: إنَّ أحَدَكم لَيَقرَأُ ومُصحَفُه مُعَلَّقٌ في بَيتِه" بمعنى: أنَّ الإنسانَ قد يُحَدِّثُ ويَستَشهِدُ ببَعضِ آياتِ القُرآنِ بالمعنى، مُتكاسِلًا عنِ الرُّجوعِ إلى المُصحَفِ وهو بجِوارِه، وتلك مُفارَقةٌ عِندَ مَن يَطلُبُ الحَديثَ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلَفظِه لا يَحتَمِلُ خَطَأً، "قُلْنا: إنَّما أرَدْنا حَديثًا سَمِعتَه مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، وكأنَّهم تَفَهَّموا وتَعَذَّروا له، "قال: أتَيْنا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صاحِبٍ لنا أوجَبَ -يَعني: النارَ- بالقَتلِ"، والمعنى أنَّه عَمِلَ عَمَلًا يَجِبُ له به النارُ، ويُقالُ: إنَّه كانَ قَتَلَ قَتيلًا؛ فجاؤوا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَسألوه عن كَيفيَّةِ فِدائِه مِن عُقوبةِ القَتلِ، "فقالَ: أعتِقوا عنه"، اشتَرُوا عنه مَملوكًا وحَرِّروه مِنَ العُبوديَّةِ، "يُعتِقِ اللهُ بكُلِّ عُضوٍ منه عُضوًا منه مِنَ النارِ"، فيُعتِقَ اللهُ مِن أعضاءِ القاتِلِ يَومَ القِيامةِ بما يُقابِلُه مِن أعضاءِ العَبدِ الذي أعتَقَه في الدُّنيا. وهذا يَدُلُّ على أنَّ عِتقَ المَماليكِ وتَحريرَ العَبيدِ يَكونُ مِنَ الأسبابِ المُنجِياتِ مِنَ النَّارِ.