‌‌مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه 61

مسند احمد

‌‌مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه 61

 حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة - قال أبو معاوية: وحدثنا الأعمش [ص:309]، عن خيثمة، عن قيس بن مروان، أنه أتى عمر فقال: جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه، فغضب وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل، فقال: ومن هو ويحك، قال: عبد الله بن مسعود، فما زال يطفأ ويسرى عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها، ثم قال: ويحك والله ما أعلمه بقي من الناس أحد هو أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة، وأنا معه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته، فلما كدنا أن نعرفه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: «سل تعطه، سل تعطه» ، قال عمر قلت: والله لأغدون إليه فلأبشرنه، قال: فغدوت إليه لأبشره، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره، ولا والله ما سبقته إلى خير قط إلا سبقني إليه

كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم يَجتهِدون في حَمْلِ ألْوِيَةِ هذا الدِّينِ؛ كلٌّ حسَبَ قُدرتِه، ورُبَّما تميَّز أحَدُهم وتَقدَّم على غيرِه في شأنٍ ما

وفي هذا الحديثِ يَخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّ أبا بكرٍ وعُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما بَشَّراه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: مَن أحَبَّ أن يَقرَأَ القُرآنَ غَضًّا كما أُنزِل فلْيَقْرَأْه على قِراءةِ ابنِ أُمِّ عبدٍ"، والغضُّ هو الطَّرِيُّ مِن كلِّ شيءٍ الَّذي لم يتَغيَّرْ، وقيل: هو الثَّمَرُ أوَّلَ ما يَطلُعُ، والمعنى: أنَّه يَحفَظُه ويَقرَؤُه كما أنزَلَه اللهُ معَ الْتِزامِ أحكامِه وجَمالِ الصَّوتِ، وقيل: أرادَ طريقتَه في القِراءةِ وهيئتَه فيها، وقيل: أراد الآياتِ الَّتي سَمِعها مِنه مِن أوَّلِ سورةِ النِّساءِ إلى قولِه: {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41]، وبعدَ سَماعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قِراءةَ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، جعَل يقولُ في حقِّه: "سَلْ تُعْطَهْ"، وهذه شَهادةٌ له أنَّ قِراءتَه مَقبولةٌ، ودَعوتَه مُستجابةٌ

وفي الحديثِ: تَبشيرُ المؤمِنِ بما يَسرُّه

 وفيه: منقبةٌ جليلةٌ وفضلٌ عظيمٌ لابنِ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنه، وهو ممَّن حَفِظ القرآنَ وضبَطَه

وفيه: الحثُّ على التزامِ طَريقةِ ابنِ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه وهيئتِه في قِراءةِ القُرآنِ، وفي التزامِه بأحكامِه