من حديث هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنهما3
مسند احمد

حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني شريح بن عبيد الحضرمي، وغيره، قال: جلد عياض بن غنم صاحب دارا (2) حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض، ثم مكث ليالي، (3) فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه، ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن من أشد الناس عذابا، أشدهم عذابا في الدنيا للناس "؟ فقال عياض بن غنم: يا هشام بن حكيم، قد سمعنا ما سمعت، ورأينا ما رأيت، أولم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أراد أن ينصح لسلطان بأمر، فلا يبد له علانية، ولكن ليأخذ بيده، فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له "، وإنك يا هشام لأنت الجريء، إذ تجترئ على سلطان الله، فهلا خشيت أن يقتلك السلطان، فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى (1)
قَوْلُهُ : "جَلَدَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ " : - بِفَتْحِ غَيْنٍ فَسُكُونِ نُونٍ - الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ ، شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، فَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى حِمْصَ لَمَّا مَاتَ ، وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَانَ خَالَهُ ، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ قَائِلًا : لَا أُبَدِّلُ أَمِيرًا أَمَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ .
* "صَاحِبَ دَارَا " : فِي "الْقَامُوسِ " : دَارَا : قَلْعَةٌ بِطَبَرِسْتَانَ ، وَبَلْدَةٌ بَيْنَ نَصِيبِينَ وَمَارِدِينَ ، بَنَاهَا دَارَا بْنُ دَارَا الْمَلِكُ .
* "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ " : أَيْ : نَصِيحَةُ السُّلْطَانِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي السِّرِّ ، لَا بَيْنَ الْخَلْقِ.