باب أحاديث الدجال وأشراط الساعة وغيرها 34
بطاقات دعوية

عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها». رواه مسلم
تتفاوت البقاع في الخير والشر؛ فالمساجد محل نزول رحمة الله عز وجل وفضله، وعلى العكس من ذلك الأسواق؛ فهي محل أفعال الشيطان من الطمع والغفلة
وفي هذا الحديث يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المساجد أحب الأماكن إلى الله عز وجل؛ لأنها بيت الطاعة، ومخصوصة بالذكر، أسست على تقوى الله عز وجل، يقرأ فيها القرآن، وينشر فيها العلم، ويجتمع المؤمنون، وفيها يكون ظهور شعائر الدين، وحضور الملائكة، وقد أضافها الله لنفسه إضافة تشريف وتعظيم، فقال: {وأن المساجد لله} [الجن: 18].
وأخبر أيضا أن الأسواق أبغض الأماكن إلى الله عز وجل؛ لكثرة الحلف الكاذب فيها، والغش والخداع، والغفلة عن ذكر الله سبحانه وتعالى، وإخلاف الوعد، وسوء المعاملة، وغير ذلك مما في معناه؛ فالمراد بمحبة المساجد محبة ما يقع فيها من الطاعات، والمراد ببغض الأسواق بغض ما يقع فيها من الذنوب والآثام
والحب والبغض صفتان من صفات الله تعالى الثابتة له بالكتاب والسنة على ظاهرهما، كما يليق بجلاله عز وجل، وكما أثبتهما لنفسه، من غير تشبيه ولا تعطيل
وفي الحديث: الحث على لزوم المساجد، وكثرة التردد إليها؛ طلبا لمحبة الله تعالى ومرضاته، وعلى تقليل التردد إلى الأسواق، إلا للحاجة؛ بعدا عن بغض الله عز وجل، وتجنبا عن الوقوع في أسباب المقت والعذاب