باب الأمر بالمحافظة على الصلوات المكتوبات والنهي الأكيد والوعيد الشديد في تركهن 8
بطاقات دعوية

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت، فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت، فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب - عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع، فيكمل منها ما انتقص من الفريضة؟ ثم تكون سائر أعماله على هذا». رواه الترمذي، (1) وقال: «حديث حسن»
كان التابعون ينشدون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليتعلموا منهم ويحفظوا عنهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفي هذا الحديث يقول حريث بن قبيصة: "قدمت المدينة"، أي: مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: "اللهم يسر لي جليسا صالحا"، أي: ليتعلم منه ويعينه على طاعة الله عز وجل، قال حريث: "فجلست إلى أبي هريرة"، إشارة إلى استجابة الله عز وجل لدعائه، فقال حريث لأبي هريرة: "إني سألت الله أن يرزقني جليسا صالحا، فحدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لعل الله أن ينفعني به"، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته"، أي: الصلاة المفروضة، "فإن صلحت"، أي: كانت كاملة وجاءت على وجه التمام والقبول عند الله عز وجل، "فقد أفلح وأنجح"، أي: فاز وبلغ الأجر والثواب، "وإن فسدت"، أي: كانت ناقصة وعلى غير الوجه المقبول، "فقد خاب وخسر"؛ وذلك بما سيقع عليه من جزاء وعقوبة، "فإن انتقص من فريضته شيئا"، أي: فإن كانت الفريضة غير كاملة وبها نقص، "قال الرب تبارك وتعالى"، أي: لملائكته: "انظروا"، أي: في صحيفته، "هل لعبدي من تطوع"، أي: صلاة نافلة، "فيكمل بها"، أي: بالنافلة، "ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك"، أي: ثم يحاسب فيما بقي له من أعمال بأن يؤخذ من التطوع ليكمل به الفريضة
وفي هذا الحديث: بيان عظم الصلاة، وفضلها على سائر العبادات.
وفيه: بيان فضل الله تعالى على عباده المؤمنين، حيث جبر خلل فرائضهم بنوافلهم.
وفيه: الترغيب على الاستكثار من نوافل العبادات.