باب النهي عن الغش و الخداع 1

بطاقات دعوية

باب النهي عن الغش و الخداع 1

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا». رواه مسلم. (1)
وفي رواية له: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: «أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس! من غشنا فليس منا»

عظمت الشريعة من شأن الدماء، وهي أول ما يقضى فيه بين الخلائق يوم القيامة، وقد توعد الله سبحانه وتعالى من يقتل مؤمنا بغير حق؛ ولما كان لحرمة الدماء هذا الشأن العظيم، حذر النبي صلى الله عليه وسلم من حمل السلاح على المسلمين؛ لإخافتهم ونهبهم وفتنتهم؛ فقال: "من حمل علينا السلاح فليس منا"، أي: من سل السلاح لإدخال الروع والخوف على المسلمين، فليس ممن اهتدى بهدينا وطريقتنا واتبع سنتنا، "ولا رصد بطريق"، أي: لا يصح الترصد للإنسان في الطريق بقصد الترقب له وقتله، "ومن قتل على غير ذلك فهو شبه العمد"، أي: من قتل على غير ضغينة، وحمل سلاح، وترقب بالطريق؛ فهو شبه العمد، "وعقله مغلظ"، أي: تدفع ديته مغلظة مثل العمد مائة من الإبل، "ولا يقتل صاحبه"، أي: لا يقتل القاتل في جناية شبه العمد، وإنما تدفع الدية، وفي هذه الحالة تتحمل العاقلة من أقارب القاتل دفع العقل والدية، والعقل: هو مقدار ما يدفع من الأموال عوضا عن الجناية على النفس أو على أي جزء من الجسم، والقتل العمد: هو الذي يقصد به القاتل إتلاف نفس المقتول، ويستخدم أداة تقتل في العادة، وأما قتل شبه العمد: فهو أن يضرب الجاني القتيل بشيء لا يقتل عادة مع عدم قصده القتل؛ كأن يضربه بعصا أو سوط، أو بحجر صغير، فيخطئ فيصيبه، فيموت بسببه، "وهو كالشهر الحرام؛ للحرمة والجوار"، أي: هذا القتل مغلظ الحرمة كحرمة الشهر الحرام الذي ينهى فيه عن التعدي والظلم والقتال، والأشهر الحرم هي: ذو العقدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب