باب النهي عن القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض، وإباحة حلقه كله للرجل دون المرأة 4
بطاقات دعوية

وعن علي - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تحلق المرأة رأسها. رواه النسائي. (1)
فصل الشرع أحكام تزين المرأة في بيتها، كما بين ما ينبغي لها أن تفعله وما ينبغي ألا تفعله، ومن ذلك أنه بين أحكام شعر المرأة، كما في هذا الحديث، حيث قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها" وذلك بأن تزيل شعرها كله أو تجزه من أصوله، سواء كان عند المصيبات، أو في حالة الحزن على ميت، أو غير ذلك؛ فإن حلقته في مصيبة جزعا فقد دخلت في الوعيد الشديد الذي جاء في الصحيحين: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة" وإن حلقته تشبها بالرجال؛ فقد دخلت في الوعيد الشديد الذي جاء فيما أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال". وإن حلقته تشبها بالكافرات فقد دخلت في الوعيد الشديد الذي جاء فيما أخرجه أبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن تشبه بقوم فهو منهم". أما قص المرأة وتقصيرها بعضا من شعرها للتزين لزوجها، مثل أن يكون إلى المنكبين أو نحوه، فقد أجازه بعض العلماء؛ للحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "دخلت على عائشة، أنا وأخوها من الرضاعة، فسألها عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة، فدعت بإناء قدر الصاع، فاغتسلت، وبيننا وبينها ستر، وأفرغت على رأسها ثلاثا، قال: وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة"، والوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. وإن حلقته لضرورة، كما لو مرضت، فأمرها الأطباء بحلق رأسها للعلاج؛ فإن ذلك يدخل في عموم الاضطرار المباح، وقد قال الله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119].