باب تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إلا لبدعة في المهجور أو تظاهر بفسق أو نحو ذلك 7
بطاقات دعوية

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث، فليلقه فليسلم عليه، فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم، وخرج المسلم من الهجرة». رواه أبو داود بإسناد حسن. (1) قال أبو داود: «إذا كانت الهجرة لله تعالى فليس من هذا في شيء» (2)
عمل الإسلام على قطع دابر الشحناء والعداوة والبغضاء من المجتمع، واتخذ لذلك تدابير متعددة
وفي هذا الحديث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه في الإسلام، فوق ثلاث ليال بأيامها قاصدا لقطع مواصلته عازما عليها، وهذا إذا لم يخف من مكالمته وصلته ما يفسد عليه دينه، أو يولد به على نفسه مضرة في دينه أو دنياه، أو لوجود بدعة في المهجور، أو لتظاهره بفسق أو نحوه؛ فإن كان ذلك فله مجانبته والبعد عنه، ورب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية، وبعض الهجر زجر وتأديب وقوله: «يلتقيان؛ فيصد هذا، ويصد هذا»، أي: إن المتخاصمين يعرض كل منهما عن الآخر، وهو الغالب من حال المتهاجرين عند اللقاء، ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أن خيرهما وأفضلهما الذي يبدأ بالسلام؛ فالسلام يقطع الهجرة، ويزيل الحرج
وذكره صلى الله عليه وسلم لثلاث ليال يدل على إباحتها في الثلاث لعارض، وإنما عفي عنها في الثلاث؛ لأن الإنسان قد يغضب أو يسوء خلقه بسبب موقف، فعفي عن الهجر في الثلاثة؛ ليذهب ذلك العارض. قيل: في اليوم الأول يسكن غضبه، وفي الثاني يراجع نفسه، وفي الثالث يعتذر، وما زاد على ذلك كان قطعا لحقوق الأخوة
وفي الحديث: ذم هجر المسلم أخاه فوق ثلاث ليال، إذا لم يكن لمصلحة شرعية أو لدفع مضرة.