"باب ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما تعلمون في أمر قد فرغ منه".

ثنا الحوطي، ثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: قلت يا رسول الله أرأيت عملنا هذا على أمر قد فرغ منه أم على أمر نستقبله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بل على أمر قد فرغ منه» . قال عمر: ففيم العمل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلا، لا ينال إلا بعمل» . فقال عمر: إذا نجتهد.
في هذا الحديث يحكي عمر رضي الله عنه أنه قال: "يا رسول الله، أرأيت ما نعمل فيه"، أي: أخبرني وأعلمني عن هذه الأعمال التي نعملها؛ "أمر مبتدع"، أي: هل هي أمر جديد، ولم يسبق به تقدير من الله "أو"، شك من الراوي "مبتدأ" بمعنى مبتدع، "أو فيما قد فرغ منه"، أي: إن الله قد علمه وكتبه وقدره علينا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فيما قد فرغ منه يا ابن الخطاب"، أي: إن الذي يعمله الناس اليوم مكتوب، ومقدر عليهم، "وكل ميسر"، أي: يوفق ويهيأ لما قدر وكتب له، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما من كان من أهل السعادة"، أي: خلق وقدر له أن يكون ممن رضي الله عنهم، وأدخلهم في رحمته؛ "فإنه يعمل للسعادة"، أي: يعمل من الطاعات ويجتنب المنهيات حتى يدخله الله الجنة فيكون من السعداء، "وأما من كان من أهل الشقاء"، أي: كان من الذين كتب عليهم الشقاوة بأن كفر بالله أو عصاه "فإنه يعمل للشقاء"، أي: فإنه يعمل من المعاصي ويبتعد عن الطاعات؛ مما يجعل الله يغضب عليه ويدخله النار، فيكون من الأشقياء
وفي الحديث: الحث على العمل وعدم التعلل بالقدر مع الإيمان الكامل به.