"باب ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما تعلمون في أمر قد فرغ منه".

ثنا أبو موسى، وبندار، قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، رضي الله عنه، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت ما يعمل فيه قد فرغ منه أو في أمر مبتدأ؟ قال: «فيما قد فرغ منه» . فقال عمر: أفلا نتكل؟ فقال: «اعمل يا ابن الخطاب، فكل ميسر، أما من كان من أهل السعادة يعمل للسعادة، ومن كان من أهل الشقاء يعمل للشقاء»
كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيل الشبهات والشكوك من صدور أمته، فيعلمهم ويوضح لهم ما يجلي الأمور، وخاصة فيما يتعلق بفهم العقيدة الصحيحة في الله سبحانه وقدره وقضائه
وفي هذا الحديث يخبر أبو هريرة رضي الله عنه: "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنعمل في أمر نأتنفه"، أي: نبتدئ في تحصيله بعملنا، "أم في أمر قد فرغ منه؟"، أي: هو أمر قد قضاه الله وانتهى من تحديد مصير العباد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، "بل في أمر قد فرغ منه"، أي: إن أمر العباد قد قضي أزلا عند الله عز وجل، فقال عمر رضي الله عنه "ففيم العمل؟"، أي: فلماذا يعمل الناس، وقد قدر الله مصيرهم سلفا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عمر، كلا لا يدرك إلا بعمل"، أي: لا تدعوا العمل؛ فالجنة لا تأتي إلا بعمل، والنار لا تأتي إلا بعمل، فمن اختار عمل أهل الجنة وفقه الله لذلك، ثم أدخله الجنة، وهو سبحانه يعلم أزلا أنه من أهلها، وكذلك من اختار لنفسه عمل أهل النار تركه الله حتى يدخله النار يوم القيامة، وهو سبحانه يعلم أزلا أنه سيعمل بعمل أهل النار، قال عمر رضي الله عنه: "فالآن نجتهد يا رسول الله"، أي: نبذل جهدنا في الأعمال الصالحة حتى نكون من أهل الجنة
وفي الحديث: عدم الاتكال على الكتاب وترك العمل