باب وجوب الجهاد و فضل الغدوة و الروحة 59
بطاقات دعوية

وعن أبي موسى - رضي الله عنه: أن أعرابيا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه؟
وفي رواية: يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية (1).
وفي رواية: يقاتل غضبا، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله». متفق عليه. (2)
النية الصالحة شرط لقبول الأعمال عند الله تعالى، والعمل الذي يفقد هذا الشرط يكون هباء منثورا، ولا يعود على صاحبه بأي نفع، سواء كان قتالا في سبيل الله، أو أي عمل آخر
وفي هذا الحديث يروي أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حقيقة القتال في سبيل الله، وأخبره أن الرجل إما يقاتل غضبا، أي: رغبة في الانتقام والثأر من العدو، أو يقاتل حمية، وهي الأنفة والغيرة دفاعا عن قومه، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وكانت غايته ونيته من قتاله أن تصبح كلمة التوحيد هي الكلمة النافذة في هذه الأرض، التي لها سلطانها الذي لا يرد، وسيطرتها التي لا تحد؛ فهو في سبيل الله، وهو المجاهد الحقيقي، الذي إن قتل نال الشهادة، وإن رجع رجع بأجر وغنيمة.
وفي الحديث: أن النية الصالحة شرط لقبول العمل عند الله عز وجل.
وفيه: ما أعطي صلى الله عليه وسلم من الفصاحة وجوامع الكلم.
وفيه: أن الفضل الذي ورد في المجاهدين يختص بمن قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى.