باب وجوب طاعة ولاة الأمر في غير معصية وتحريم طاعتهم في المعصية 8

بطاقات دعوية

باب وجوب طاعة ولاة الأمر في غير معصية وتحريم طاعتهم في المعصية 8

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون بعدي أثرة (1) وأمور تنكرونها!» قالوا: يا رسول الله، كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: «تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم». متفق عليه. (2)

لا ينصلح حال الجماعة إلا بوجود إمام وحاكم يقيم لهم أمر دينهم ودنياهم، وقد أحاطت الشريعة الإسلامية هذا المنصب بالعناية؛ لأن اختلاله اختلال لأمر الجماعة؛ ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأمة بطاعة ولاة أمورها في المعروف، وعدم الخروج عليهم
وفي هذا الحديث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته أنه «ستكون أثرة، وأمور تنكرونها»، يعني: سيأتي أمراء يفضلون عليكم غيركم، ويأخذون من الأموال التي حقها أن تكون مشتركة للجميع، وسيكون منهم أمور تنكرونها في الدين، فسأل الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا يفعلون؟ فأمرهم أن يفعلوا ما يجب عليهم تجاه أمرائهم؛ من إخراج الحق الواجب في المال، والخروج للجهاد، وسائر ما يجب على المسلم من طاعة إمامه، ثم يسألوا الله تعالى حقهم الذي منعوا منه، فيطلبوا من الله تعالى أن يدفع عنهم شر ولاة الجور، وأن يصلحهم، ويعوضهم خيرا مما فاتهم، وأن يكلوا أمرهم إلى الله سبحانه
وفي الحديث: علامة من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم.
وفيه: الحث على السمع والطاعة، وإن كان المتولي ظالما عسوفا، فيعطى حقه من الطاعة، ولا يخرج عليه، ولا يخلع؛ بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه، ودفع شره، وإصلاحه.