بابٌ مختصر في أحرفٍ مما جاء في فضل الذكر غير مقيّدٍ بوقت

وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ".
فتح الله سبحانه لعباده كثيرا من أبواب الخير؛ من الذكر والدعاء والتهليل والتسبيح، وأعطاهم على ذلك الفضل العظيم والثواب الكبير
وفي هذا الحديث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل الذكر بكلمة التوحيد، وأن من قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك» فهو سبحانه المختص بالسلطان التام الذي لا ينازعه فيه منازع، «وله الحمد» فهو المستحق له دون من سواه سبحانه، «وهو على كل شيء قدير» فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء؛ فمن قال ذلك في يوم مئة مرة، كانت له مثل ثواب عتق عشرة من العبيد المملوكين، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكان هذا الذكر تحصينا له من الشيطان طوال يومه إلى المساء، ولا يكون أحد أفضل عملا من الذي قال هذا الذكر، إلا من قال هذا الذكر أزيد من مئة مرة، ويحتمل أن تراد الزيادة من غير هذا الجنس من الذكر وغيره، أي: إلا أن يزيد أحد عملا آخر من الأعمال الصالحة