حديث عاصم بن عدي

حدثنا عبد الرحمن، حدثنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، أو من بعد الغد اليومين، ثم يرمون يوم النفر " (1)
وفي هذا الحديث يقول عاصم بن عدي رضي الله عنه: "رخص"، أي: أباح وأجاز "رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل"، أي: للذين يرعون الإبل، "في البيتوتة"، أي: أباح لهم ترك المبيت ليالي أيام التشريق بمنى، "أن يرموا"، أي: الجمرة، "يوم النحر"، أي: في اليوم العاشر من ذي الحجة، "ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر، فيرمونه في أحدهما"، أي: إنهم إذا تركوا المبيت ليومين من أيام التشريق جمعوهما في الرمي عند رجوعهم وذهابهم لمنى في أحد الأيام الثلاثة.
قال مالك: "ظننت أنه قال"، يقصد: عبد الله بن أبي بكر، أحد رواة الحديث: "في الأول منهما"، أي: في اليوم الأول من اليومين: "ثم يرمون يوم النفر"، أي: ثم يجمع أحدهما في اليوم الثالث عشر، وهو يوم النفر الثاني. وفي رواية أخرى عند الإمام أحمد قال في آخر الحديث: "قال مالك: ظننت أنه في الآخر منهما"، أي: يكون الرمي في اليوم الأخير وليس في الأول.
ومما أجيب به في دفع هذا الإشكال: أن ما في الترمذي وابن ماجه "في الأول منهما" سهو وخطأ من بعض الرواة، والصحيح ما في مسند أحمد "في الآخر منهما"؛ لأنه موافق لتفسير الموطأ الصريح الواضح. وقيل: معناه أنهم يرمون في الأول منهما، أي: في الحادي عشر كسائر الحجاج، ثم يروحون إلى إبلهم في المراعي، ولا يأتون اليوم الثاني من أيام التشريق، أي: اليوم الثالث من أيام النحر، وهو يوم النفر الأول، بل يأتون يوم النفر الآخر فيجمعون فيه بين رمي يومين، أي: رمي اليوم الثاني عشر ورمي الثالث عشر، أي: النفر الآخر.