حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير 1

حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير 1

 حدثنا يزيد، أخبرنا محمد يعني ابن إسحاق (2) ، حدثني الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، أن أبا جهل قال: حين التقى القوم: " اللهم أقطعنا الرحم، وآتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة (1) ، فكان المستفتح " (2)

كان أبو جهل شديد الكره للإسلام، ومع ذلك كان شديد الجهل بالله تعالى، وكان يظن أنه ومن معه من الكفار أولى بالنصر من المسلمين، فدعا الله يوم بدر واستفتح على نفسه، كما يبين هذا الحديث، حيث يحكي عبد الله بن ثعلبة بن صعير: "أن أبا جهل قال حين التقى القوم"، يعني يوم بدر، وكانت أول غزوة بين المسلمين والكفار عقب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، في السنة الثانية من الهجرة، "اللهم أقطعنا للرحم"، بمعنى: اللهم من كان من الفريقين أشد قطيعة للرحم، "وآتانا بما لا يعرف، فأحنه الغداة"، أي: اهزمه واقتله هذا اليوم، "فكان المستفتح"، ومعنى الحديث: أن أبا جهل كان يدعو الله تعالى ويستنصره ويستحكمه فيمن كان أقطع للرحم وآتى بما لا يعرف أن يصرعه ويخذله في أقرب وقت، فكان هو المستفتح على نفسه، أي: كأنه كان يدعو على نفسه؛ فإنه هو الذي قطع الرحم وأتى بما لا يعرف من عبادة الأوثان؛ فأهلكه الله تعالى وقتله في أقرب وقت!
ودعاؤه هذا يدل على تكبره وتغطرسه، حتى ظن أنه على الحق، وأن النصر حليفه، وأن الله سينصره على نبيه صلى الله عليه وسلم، ولكن خاب ظنه، وأظهر الله سبحانه أن أهل الكفر هم الأقطع للرحم، وأنهم يعبدون الله على غير هدى، فهزمهم الله ونصر دينه ونبيه يوم بدر .