حديث معاوية بن جاهمة السلمي
مسند احمد

حدثنا روح، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه طلحة بن عبد الله، عن معاوية بن جاهمة، أن جاهمة (1) جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أردت الغزو وجئتك أستشيرك. فقال: " هل لك من أم؟ " قال: نعم. فقال: " الزمها فإن الجنة عند رجلها "، ثم الثانية، ثم الثالثة في مقاعد شتى كمثل (2) هذا القول
بِرُّ الوالِدَينِ وطاعتُهما- وخُصوصًا الأُمَّ- من أَجلِّ الطاعاتِ بعدَ الإيمانِ باللهِ تعالى، وقد حَثَّ الإسلامُ على طاعةِ الوالدَيْنِ والإحسانِ إليهما، وخُصَّتِ الأمُّ بمَزيدٍ مِن البِرِّ والعنايةِ؛ لِمَا تحمَّلَتْه مِن مشَاقَّ وآلامٍ.
وفي هذا الحديثِ يُخبرُ مُعاويةُ بنُ جاهِمَةَ: "أنَّ جَاهِمَةَ السُّلَمِيَّ جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم" يسأَلُه، فقال: "يا رسولَ اللهِ، "أرَدْتُ أن أغزُوَ"، أي: رغِبْتُ في الخروجِ إلى الجهادِ في سبيلِ اللهِ، "وقد جِئْتُ أستشيرُكَ"؟ أي: أتَيْتُ لآخُذَ الرَّأيَ والفُتْيَا، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "هل لكَ مِن أمٍّ؟"، أي: هل لك أمٌّ باقيَةٌ وحيَّةٌ؟ قال جاهِمَةُ: "نَعَم"، أي: إنَّ أمِّي موجودةٌ لم تمُتْ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فالزَمْها"، أي: كُنْ ملازِمًا لها بخِدمتِها وحُسنِ مُعاملتِها وبِرِّها، ثمَّ بيَّنَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فَضْلَ بِرِّ الأمِّ، والإحسانِ إليها، فقال صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فإنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجْلَيْها"، أي: إنَّ جزاءَ بِرِّك بها وإحسانِكَ إليها أن يكونَ سببًا في دخولِكَ الجنَّةَ، وقيل: إنَّ دخولَ الجنَّةِ مُتوقِّفٌ على رِضَا الأمِّ.
وفي الحديثِ: أنَّ رِضَا الوالدَيْنِ سبيلٌ إلى رِضَا اللهِ.