‌‌عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي3

مسند احمد

‌‌عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي3

حدثنا محمد بن جعفر (1) ، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن ذر، (2) عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، (3) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أصبحنا على فطرة الإسلام، وعلى كلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما، وما كان من المشركين "

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ أصحابَه جوامعَ الكَلِمِ منَ الدُّعاءِ والكَلِمِ الطيِّبِ، الذي يُذكِّرُ المُسلمَ دائمًا برَبِّه، ويُجدِّدُ له إيمانَه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أُبيُّ بنُ كَعبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُنا إذا أصبَحْنا"، أي: يَحُضُّنا ويُرَغِّبُنا في أولِ اليومِ ومَطلَعِ نهارِه على قولِ هذا الذِّكرِ والدُّعاءِ، وهو: "أصبَحْنا على فِطْرةِ الإسْلامِ" والفطرةُ هي دِينُ الإسْلامِ الحقِّ، وقد تَرِدُ الفِطْرةُ بمَعنى السُّنةِ والخِلْقةِ، "وكلمةُ الإخْلاصِ" هي كَلمةُ التَّوْحِيدِ للهِ تعالى بأنَّه المَعبودُ بحقٍّ، وسُمِّيَت كلمةُ التوْحيدِ كلمةَ الإخْلاصِ؛ لأنَّها لا تكونُ سببًا للخَلاصِ إلَّا إذا كانتْ مَقْرونةً بالإخْلاصِ، "وسُنةِ نَبيِّنا مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، وسُنةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هي دِينُه كلُّه، وهذا من تَعْليمِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لغَيرِه منَ المُسلِمينَ أنْ يَكونوا على طريقتِه في التدَيُّنِ الحقِّ بالقولِ والعمَلِ، وبما هو أحسَنُ، وما هو أيسَرُ، "ومِلَّةِ أَبينا إبْراهيمَ" فقد تَبِعَه نبيُّنا صلَّى الله عليه وسلَّم في أُصولِ الدِّيانةِ بالتوْحيدِ، وقيلَ: في بعضِ الفُروعِ، كالخِتانِ وبَقيةِ العَشَرةِ منَ السُّنَنِ المَشْهورةِ، "حَنيفًا"، أي: مائلًا عن الشِّركِ، ومُتوجِّهًا إلى الدِّينِ المُستَقيمِ "مُسلِمًا وما كان منَ المُشرِكينَ"؛ فهو كان مُنقادًا انقيادًا كاملًا للهِ ولدِينِه معَ التسليمِ له، بحيثُ لا يَلتفِتُ إلى غيرِه، فجمَعَ بذلك بينَ الحُجَّتَينِ السابقةِ بحسَبِ المِلَّةِ الحَنيفيَّةِ الإبْراهيميَّةِ، واللَّاحِقةِ بحسَبِ الرِّسالةِ المُحمديَّةِ؛ ليَنتظِمَ ابتداءُ الأُبوةِ الإبْراهيميَّةِ لطوائفِ أهلِ الكتابِ سابِقِهم ولاحِقِهم ببناءِ ابتداءِ النبوَّةِ الآدَميَّةِ؛ ليَنتظِمَ رُؤوسُ الخِطاباتِ بعضُها ببعضٍ، وتَفاصيلُها بتَفاصيلِها، "وإذا أمسَيْنا مِثلَ ذلك"، فيكونُ ذلك دَيْدَنًا في الصَّباحِ والمَساءِ، فيكونُ المُسلمُ مُجدِّدًا لدِينِه وإيمانَه طَوالَ اليومِ، مُذكِّرًا لنَفسِه بما يجِبُ أنْ يكونَ عليه.