عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي4
مسند احمد

حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثنا سلمة بن كهيل، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الفجر فترك آية، فلما صلى قال: " أفي القوم أبي بن كعب؟ " قال أبي: يا رسول الله نسخت آية كذا وكذا، أو نسيتها؟ قال: " نسيتها " (3
صَلاةُ الجَماعةِ لَها فضلٌ كَبيرٌ وأجرٌ عَظيمٌ، ولَها أحكامٌ كَثيرةٌ؛ مِنها ما يَتَعَلَّقُ بالحُضورِ والإتيانِ للصَّلاةِ، ومِنها ما يَتَعَلَّقُ بالإمامِ والمَأمومِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بصَلاةِ الجَماعةِ أنَّه يُشرَعُ فَتحُ القِراءةِ على الإمامِ مِن قِبَلِ أحَدِ المَأمومينَ إذا نَسيَ الإمامُ آيةً مِنَ القُرآنِ أو أخطَأ فيها؛ فقد صَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا صَلاةَ الفَجرِ وتَرَكَ آيةً لَم يَقرَأْها.
فلَمَّا انتَهى مِنَ الصَّلاةِ قال: أفي القَومِ أُبَيُّ بنُ كَعبٍ؟ وإنَّما سَألَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه لأنَّه كان مُتقِنًا للقِراءةِ حافِظًا لكِتابِ اللهِ تعالى، فقال أُبَيٌّ: يا رَسولَ اللهِ، نُسِخَت آيةُ كَذا وكَذا أو نَسِيتَها؟ فقال رَسولُ اللهِ: نَسيتُها، أي: لَم تُنسَخْ، وإنَّما نَسيتُها. فَهِم أُبَيٌّ أنَّ مُرادَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما قال هو أن يَعرِفَ هَل كان أُبَيٌّ مُتَنَبِّهًا لذلك أم لا، فأجابَ بأنَّه مُتَنَبِّهٌ. وقيلَ: إنَّما تَفقَّدَه ليَفتَحَ عليه؛ ففي رِوايةٍ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأُبَيٍّ: أصلَّيتَ مَعنا؟ فقال أُبَيٌّ: نَعَمْ. فقال النَّبيُّ: فما مَنَعَك أن تَفتَحَها عَلَيَّ؟! وكان الصَّحابةُ لا يَرُدُّونَ على رَسولِ اللهِ؛ خَشيةَ أن يَكونَ حَصَلَ نَسخٌ في الآياتِ، ومِثْلُه لَمَّا صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الظُّهرَ رَكعَتَينِ لَم يُنَبِّهوه على ذلك؛ خَشيةَ أن يَكونَ حَصَلَ تَغييرٌ في حُكمِ الصَّلاةِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الفَتحِ على الإمامِ في القِراءةِ.
وفيه فَضلُ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه بَشَريَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَوازُ النِّسيانِ عليه.