‌‌مسند صفوان بن أمية الجمحي عن النبي صلى الله عليه وسلم3

مسند احمد

‌‌مسند صفوان بن أمية الجمحي عن النبي صلى الله عليه وسلم3

حدثنا روح، حدثنا محمد بن أبي حفصة، حدثنا الزهري، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، عن أبيه: أن صفوان بن أمية بن خلف، قيل له: هلك من لم يهاجر، قال: فقلت: لا أصل إلى أهلي حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركبت راحلتي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، زعموا أنه هلك من لم يهاجر، قال: " كلا أبا وهب، فارجع إلى أباطح مكة " قال: فبينما (1) أنا راقد إذ جاء السارق، فأخذ ثوبي من تحت رأسي، فأدركته، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن هذا سرق ثوبي، فأمر به صلى الله عليه وسلم أن يقطع، قال: قلت (2) : يا رسول الله ليس هذا أردت هو عليه صدقة، قال: " فهلا قبل أن تأتيني به "

 الحدودُ حقُّ اللهِ تعالى، وليس لأحدٍ العَفوُ عنها إذا رُفعِتْ للإمام، وقد أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بقطْعِ يدِ السَّارقِ جزاءً بما كسَبَ نكالًا من الله، وفي هذا الحديثِ يقولُ صَفوانُ بنُ أميَّةَ رضيَ اللهُ عنه: "كنتُ نائِمًا في المسجِدِ علي خَمِيصةٍ لي ثمنَ ثَلاثينَ دِرهمًا"، وفي بعضِ الرِّواياتِ: أنَّه كانَ مُتوسِّدَها تحتَ رأسِهِ، والخَمِيصةُ: ثَوبٌ أسودُ مُربعٌ مِن حَريرٍ مَخلوطٍ بِوبَرٍ أو صُوفٍ ذاتِ أعلامٍ وخُطوطٍ، "فجاءَ رَجلٌ فاختلَسَها منِّي"، أي: سرَقها، "فأُخِذَ الرجلُ، فأُتيَ بهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم"، أي: جِيءَ بهِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم ليَقضيَ فيهِ "فأمرَ به لِيُقطعَ"، أي: يُقامُ عليه حدُّ السَّرِقةِ وهوَ قَطعُ يدِه. قالَ صَفوانُ: "فأَتَيتُه" أي: جئتُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، فقُلتُ: "أتَقطعُه مِن أجلِ ثَلاثينَ دِرْهمًا؟ أنا أَبيعُه وأَنسَؤُهُ ثمنَها"، أي: أراد أن يَعفوَ عنه، ويُمهِلَه في سدادِ حقِّها، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "فهَلَّا كانَ هذا قبلَ أنْ تَأتيَني به؟!"، أي: هلْ كان عفوُكَ هذا قبلَ أن تَرفعَ الأمرَ إليَّ للقَضاءِ فيه، فإذا ما رُفِعَ الأمرُ إلى القَضاءِ كانَ قَطعُه واجِبًا، وليس لأحدٍ أن يعفو عن حقِّ اللهِ تعالَى.