‌‌مسند صفوان بن أمية الجمحي عن النبي صلى الله عليه وسلم4

مسند احمد

‌‌مسند صفوان بن أمية الجمحي عن النبي صلى الله عليه وسلم4

حدثنا زكريا بن عدي، أخبرنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري، (1) عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية، قال: " أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الناس إلي، فما زال يعطيني حتى صار، وإنه أحب الناس إلي " (1)

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حريصًا كلَّ الحِرصِ على أنْ يَدْخُلَ النَّاسُ في دِينِ اللهِ أفواجًا؛ فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتألَّفُ قلوبَهم بما يُحِبُّون؛ فمَنْ أَحَبَّ المالَ أَجْزَلَ له العَطَاءَ، ومَنْ أَحَبَّ الفَخْرَ وعِظَمَ المنزلةِ جَعَلَ له حظًّا منها، ومَن كان شديدَ الإيمانِ وَكَلَ جزاءَه إلى اللهِ يُكافِئُه على إيمانِه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ صَفوانُ بنُ أُميَّةَ رَضيَ اللهُ عنه: "أَعْطاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: أَعْطاني مالًا مِنَ الغنيمةِ، "يومَ حُنَينٍ"، أي: بَعْدَ غزوةِ حُنْينٍ، وحنينٌ وادٍ كبيرٌ بين مَكَّةَ والطَّائفِ، وكانتْ تِلْكَ الغزوةُ في السَّنَةِ الثَّامِنةِ مِنَ الهجرةِ عَقِبَ فَتْحِ مَكَّةَ، وحارَبَ فيها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومَنْ مَعَهُ مِنَ المسلمينَ قَبِيلَتَي هَوازِنَ وثَقيفَ، وكان صَفوانُ بنُ أُميَّةَ حديثَ الإسلامِ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعْطي مَنْ دَخَلَ في الإسلامِ ولَمَّا يتمكَّنِ الإيمانُ مِنْ قَلوبِهم حتَّى يتألَّفَهم، ويُحبِّبَهُمْ في الإسلامِ. قال صفوانُ: "وإنَّه لأَبْغَضُ الخَلْقِ إليَّ"، أي: إنَّ صفوانَ بنَ أُميَّةَ كان حديثَ عَهْدٍ بإسلام وكان يُبْغِضُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بُغْضًا شديدًا؛ "فما زال يُعْطيني حتَّى إنَّه لأَحَبُّ الخَلْقِ إليَّ"، أي: فظَلَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعْطي صفوانَ مِنْ غَنيمةِ حُنينٍ ويُجْزِلُ له العَطاءَ، حتَّى صار النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَحَبَّ خَلْقِ اللهِ إلى قَلْبِهِ بَعْدِ أَنْ كان مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إليهِ.