مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما446
مسند احمد

حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أبو سفيان الحرشي (3) ، وكان ثقة - فيما ذكر أهل بلاده -، عن مسلم بن جبير مولى ثقيف - وكان مسلم رجلا يؤخذ عنه، وقد (4) أدرك وسمع - عن (5) عمرو بن حريش الزبيدي، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قلت: يا أبا محمد، إنا بأرض لسنا نجد بها الدينار والدرهم، وإنما أموالنا المواشي، (6) فنحن نتبايعها بيننا، فنبتاع البقرة بالشاة (1) نظرة إلى أجل، والبعير بالبقرات، والفرس بالأباعر، كل ذلك إلى أجل، فهل علينا في ذلك من بأس؟ فقال: على الخبير سقطت، أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث جيشا على إبل كانت عندي، قال: فحملت الناس عليها، حتى نفدت الإبل، وبقيت بقية من الناس، قال: فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، الإبل (2) قد نفدت، وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم؟ قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها، حتى ننفذ (3) هذا البعث "، قال: فكنت أبتاع البعير بالقلوصين والثلاث من إبل الصدقة إلى محلها، حتى نفذت ذلك البعث، قال: فلما حلت الصدقة أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم (4)
اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلِمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ التي تَضبِطُ تَعامُلَ النَّاسِ في بَيعِهم وشِرائِهم، وعَدَمِ أكلِ أموالِهم بَينَهم بالباطِلِ، ولأجلِ ذلك فقد جاءَ النَّهيُ عنِ الرِّبا، فيَبيعُ دِرهَمًا بدِرهَمَينِ، أو مُدًّا بمُدَّينِ، ونَحوِ ذلك مِن صُوَرِ الرِّبا، ولَكِن جاءَتِ الرُّخصةُ باستِثناءِ بَعضِ صُوَرِ التَّفاضُلِ في الرِّبا، لا سيَّما إذا كان في الحَيَوانِ بأن يَأخُذَ بَعيرًا ببَعيرَينِ مُؤَجَّلًا؛ فقد أمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عبدَ اللهِ بنَ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما أن يُجَهِّزَ جَيشًا، أي: يَعمَلَ على إعدادِه مِن تَوفيرِ ما يَحتاجُه الغازي في الغَزوةِ مِن سِلاحٍ ومَركَبٍ وغَيرِهما، قال عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو: وليس عِندَنا ظَهرٌ، أي: يَقصِدُ جِمالًا يَركَبونَ عليها. فأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَبتاعَ، أي: يَشتَريَ، ظَهرًا، أي: جِمالًا إلى خُروجِ المُصَدِّقِ، أي: إلى أن يَخرُجَ الذي يَذهَبُ إلى النَّاسِ فيَأخُذُ مِنهم صَدَقاتِ أموالِهم. والمَعنى: أنَّه أمَرَه أن يَشتَريَ جِمالًا ويَكونُ ثَمَنُها مُؤَجَّلًا إلى أن تَأتيَ الصَّدَقاتُ، فيَدفعوا قيمَتَها مِن هذه الصَّدَقاتِ. فابتاعَ، أي: اشتَرى، عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو البَعيرَ بالبَعيرَينِ وبأبعِرةٍ إلى خُروجِ المُصَدِّقِ بأمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: كان يَشتَري مِنَ النَّاسِ البَعيرَ وهو الجَمَلُ، بالبَعيرَينِ، والبَعيرَ بالأبعِرةِ مُؤَجَّلًا إلى أن تَأتيَ الصَّدَقاتُ.
وفي الحَديثِ أهَمِّيَّةُ الإعدادِ عِندَ الخُروجِ للجِهادِ.
وفيه اهتِمامُ الإمامِ بأمرِ تَجهيزِ الجَيشِ.
وفيه مَشروعيَّةُ بَيعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ مُتَفاضِلًا مُؤَجَّلًا.