‌‌مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما500

‌‌مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما500

حدثنا معمر بن سليمان، حدثنا الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل يغيب لا يقدر على الماء، أيجامع أهله؟ قال: " نعم "

التَّيمُّمُ بالصَّعيدِ الطَّيِّبِ أمْرٌ رَخَّصَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيه إذا فَقَدَ المُسلِمُ الماءَ، أو لم يَقدِرْ على استِعمالِه لِرَفعِ حَدَثِه الأكبَرِ أوِ الأصغَرِ، كما يُبيِّنُ هذا الحَديثُ، حيث يقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما: "جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" يَسألُه عنِ الجِماعِ وما يَترَتَّبُ عليه مِن أحكامِ الطَّهارةِ، "فقال: يا رَسولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَغيبُ" يَعني: يُسافِرُ في الصَّحَراءِ والطُّرُقِ الطَّويلةِ، ومعه أهلُه وزَوجَتُه وقدْ يُجامِعُها، وهو "لا يَقدِرُ على الماءِ" ولا يَستَطيعُ الحُصولَ على الماءِ الكافي لِلطَّهارةِ والغُسلِ؛ لِرَفعِ الجَنابةِ؛ "أيُجامِعُ أهلَه؟" والمُرادُ الاستِفهامُ عن جِماعِ أهلِه في عَدَمِ وُجودِ ماءٍ لِلغُسلِ؛ فهل له ذلك؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "نَعَمْ" له أنْ يُجامِعَ أهلَه مع عَدَمِ وُجودِ الماءِ، وإنْ تأكَّدَ له ذلك قَبلَ الجِماعِ، وقد بَيَّنتْ رِواياتٌ أُخرى عِندَ البُخاريِّ ومُسلِمٍ أنَّ التَّيمُّمَ بالتُّرابِ هو طَهورُ المُسلِمِ، ما لم يَجِدِ الماءَ، مهما طالَتِ المُدَّةُ. وفي رِوايةِ أبي ذَرٍّ عِندَ أبي داودَ: "الصَّعيدُ الطَّيِّبُ وَضوءُ المُسلِمِ، ولو إلى عَشرِ سِنينَ، فإذا وَجَدتَ الماءَ فأمِسَّه جِلدَكَ؛ فإنَّ ذلك خَيرٌ"، وهذا يَدُلُّ على الرُّخصةِ في الجِماعِ والتَّيمُّمِ لِعَدَمِ الماءِ حتى يَجِدَه، فإنْ وَجَدَه وَجَبَ عليه الغُسلُ بالماءِ، ولا يُعيدُ ما فاتَ بالتَّيمُّمِ، إلَّا إذا وُجِدَ الماءُ قَبلَ الفَراغِ مِنَ الصَّلاةِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ تَيسيرِ الشَّرعِ في الغُسلِ لِمَن لم يَجِدِ الماءَ، وفي كُلِّ ما هو ضَرورةٌ تُصيبُ الناسَ، كُلٌّ بحَسَبِه.