مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه 107
مسند أحمد

حدثنا وكيع، حدثنا فطر، عن منذر، عن ابن الحنفية، قال: قال علي، يا رسول الله أرأيت " إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال: " نعم " فكانت رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي (1)
حَرَص الإسلامُ على أن يَختارَ الوالِدانِ لولَدِهما اسمًا حَسَنًا؛ ولِهذا جاءَ التَّرغيبُ في التَّسميةِ بعَبدِ اللَّهِ وعَبدِ الرَّحمَنِ، أوِ التَّسميةِ بأسماءِ الأنبياءِ، ولَكِن حَصَلَ خِلافٌ في الجَمعِ بَينَ التَّسميةِ باسمِ النَّبيِّ وكُنيَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛
فقد قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَسَمَّوا باسمي ولا تَكتَنوا بكُنيَتي، ولَكِن حَملَه بَعضُهم على أنَّ ذلك كان أيَّامَ حَياتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ النَّهيَ عنِ الجَمعِ بَينَهما مَخصوصٌ بحَياتِه، أمَّا بَعدَ وفاتِه فإنَّه يُشرَعُ الجَمعُ بَينَ اسمِه وكُنيَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد جاءَ أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه سَألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال له: يا رَسولَ اللهِ، أرَأيتَ إن وُلِد لي بَعدَك، أي: بَعدَ مَوتِك، ولَدٌ، أُسَمِّيه باسمِك؟ أي: باسمِ مُحَمَّدٍ، وأُكَنِّيه بكُنيَتِك؟ أي: بأبي القاسِمِ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَمْ، أي: لا بَأسَ بذلك بَعدَ وفاتي. فكانت رُخصةً مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعَليٍّ، أي: الجَمعُ بَينَ اسمِه وكُنيَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاصٌّ بعَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، لَكِن الرِّواياتُ الأُخرى ليس فيها بَيانُ أنَّ ذلك خاصٌّ بعَليٍّ، وإنَّما حُكمٌ عامٌّ، وإن كان عليٌّ هو الذي سَألَ، والأقرَبُ أنَّ هذا الحَديثَ لبَيانِ اختِصاصِ النَّهيِ بزَمانِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا لاختِصاصِ عليٍّ بالرُّخصةِ، وقد جاءَ أنَّ عَليًّا رَضِيَ اللهُ عنه، سَمَّى ابنَه مُحَمَّدًا وكَنَّاه بأبي القاسِمِ، وهو المَشهورُ بمُحَمَّدِ بنِ الحَنَفيَّةِ
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الجَمعِ بَينَ التَّسميةِ بمُحَمَّدٍ والتَّكَنِّي بأبي القاسِمِ بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم