مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه 81
مسند أحمد

حدثنا يونس، حدثنا حماد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي،عن أبيه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس، عظيم العينين، هدب الأشفار، مشرب العين بحمرة، كث اللحية، أزهر اللون، إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد، وإذا التفت التفت جميعا، شثن الكفين والقدمين " (1)
خَصَّ اللهُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بجمالِ الخِلقةِ، وكَمالِ الخُلُقِ، وكان مِن أثَرِ ذلك أنَّ القُلوبَ اجتمعَتْ على حبِّه وإجلالِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم
وفي هذا الحَديثِ يَصِفُ عليُّ بنُ أبي طالبٍ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيقولُ: "لَمْ يكُنِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالطَّويلِ ولا بالقصيرِ"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان معتدلًا، ليس فيه طولٌ مُفرِطٌ، ولم يكُنْ قصيرًا متناهيًا في القِصَرِ عمَّن حولَه، "شَثْنَ الكفَّينِ والقدَمينِ"، أي: فيهما غِلَظٌ وقِصَرٌ، وقيل: في أصابعِه غِلَظٌ وليس فيه قِصَرٌ، فيكونُ اللِّينُ في جِلدِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، والغِلَظُ يكونُ في العِظامِ، فيكونُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نعومةُ البدَنِ مع قوَّتِه "ضَخْمَ"، أي: كبيرَ وعظيمَ "الرَّأسِ، ضَخْمَ" عظيمَ "الكَرَادِيسِ"، وهي اجتماعُ كلِّ عَظْمينِ ضَخْمين، مِثْلِ الرُّكبتَيْنِ، والمَنْكِبَيْنِ، "طويلَ المَسْرُبةِ"، والمَسْرُبةُ هي الشَّعَرُ الدَّقيقُ الَّذي يكونُ مِن الصَّدرِ حتَّى السُّرَّةِ. قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "وكان صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا مشَى تكَفَّأ"، والتَّكفُّؤُ هو التَّمايُلُ في المشيِ إلى الأمامِ، "تكفُّؤًا كأنَّما انحَطَّ"، أي: كأنَّه ينحدِرُ "مِن صَبَبٍ"، وهو المكانُ المنحَدِرُ مِن الأرضِ، والمعنى أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يُسرِعُ في مَشيِه، ثمَّ قال عليٌّ رَضِي اللهُ عَنه: "لم أرَ قبْلَه"، أي: لم أُشاهِدْ قبْلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رجُلًا مِثلَه في حُسنِ خِلقَتِه وخُلقِه "ولا بعْدَه مِثْلَه"، ولا رأَيْتُ بعد النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحدًا يُشبِهُه في كَمالِ خِلْقتِه وخُلقِه