‌‌مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه 95

مسند احمد

‌‌مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه 95

 قرأت على يحيى بن سعيد: زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب [ص:343]، أنه حج مع عمر بن الخطاب فأتاه أشراف أهل الشام، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا أصبنا رقيقا، ودواب فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها، وتكون لنا زكاة، فقال: «هذا شيء لم يفعله اللذان كانا من قبلي ولكن انتظروا حتى أسأل المسلمين»

الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ على مَن بَلغَ مالُه نِصابًا وحال عليه الحَولُ، في أصنافٍ مَعلومةٍ مِن أنواعِ الأموالِ، وعلى الإمامِ أوِ الأميرِ أن يَأخُذَ الزَّكاةَ مِنَ المُسلمينَ حتَّى توزَّعَ على مُستَحِقِّيها كَما أمَرَ اللهُ تعالى، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأصنافَ التي تَكونُ مِنها الزَّكاةُ، والأصنافَ التي ليسَ فيها زَكاةٌ، وأنَّه لا زَكاةَ في شَيءٍ مِنَ الحَيَواناتِ غَيرِ الأنعامِ، فلا زَكاةَ في الخَيلِ والبِغالِ والحَميرِ، إلَّا إذا كانت للتِّجارةِ

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ حارِثةُ بنُ مُضَرِّبٍ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه حَجَّ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: كان مَعَه في الحَجَّةِ التي حَجَّها، فأتاه أشرافُ أهلِ الشَّامِ، أي: جاءَ كِبارُ القَومِ مِن أهلِ الشَّامِ إلى عُمَرَ في تلك الحَجَّةِ، وقالوا له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّا أصَبنا رَقيقًا، أي: عَبيدًا، ودَوابَّ، أي: مِنَ الخَيلِ والحَميرِ ونَحوِ ذلك، فخُذْ مِن أموالِنا صَدَقةً، أي: فنُريدُ مِنك أن تَأخُذَ مِن هذه الأموالِ زَكاتَها، تُطَهِّرُنا بها وتَكونُ لنا زَكاةً، أي: حتَّى يَكونَ ذلك طُهرةً لنا في أموالِنا كَما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}، وتَكونُ هيَ فرضَ زَكاتِنا الذي يُخرَجُ. فقال عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: هذا شَيءٌ لم يَفعَلْه اللَّذانِ كانا مِن قَبلي. يُريدُ بذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبا بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، والمَعنى: أنَّ أخذَ الزَّكاةِ مِنَ الرَّقيقِ والدَّوابِّ لم يَفعَلاه، ولكِنِ انتَظِروا حتَّى أسألَ المُسلمينَ، أي: حتَّى أستَشيرَ الصَّحابةَ في الأخذِ مِن ذلك
وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه مِنَ الورَعِ والاتِّباعِ وعَدَمِ الإقدامِ على شَيءٍ لم يَفعَلْه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه
وفيه أنَّه لا يُؤخَذُ مِنَ الرَّقيقِ والدَّوابِّ زَكاةٌ
وفيه مَشروعيَّةُ استِشارةِ الإمامِ لرَعيَّتِه