باب الأمر بالدعاء و فضله و بيان جمل من أدعيته صلى الله عليه و سلم 8
بطاقات دعوية

وعنه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر». رواه مسلم. (1)
هذا حديث جامع لأنواع الخيرات كلها يشتمل على دعاء شامل لمتطلبات الدنيا والآخرة، وهو من جوامع الكلم التي أوتيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيروي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري»، فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالأهم، وهو الدعاء بإصلاح الدين، ووصف الدين بأنه عصمة الأمر؛ فبه يعتصم الإنسان من كل شر، وهو الحافظ لجميع ما عند الإنسان من خير؛ فإن من فسد دينه خاب وخسر في الدنيا والآخرة، وصلاح الدين يكون بالإخلاص لله والسير وفق مراده، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم سأل بعد ذلك إصلاح الدنيا له، وذلك بحفظ كل ما يحتاج إليه من الدنيا، وأن يرزقه حلالا طيبا معينا على الطاعة، ثم ذكر العذر في سؤاله إصلاحها؛ بأن قال: «التي فيها معاشي» يعني: التي أعيش فيها لأعبدك، ومن المعاش: الكسب والسعي في الأرض لاستجلاب الرزق، ويكون ذلك عبادة لله عز وجل إذا احتسب العبد الأجر، واستعان به على الطاعة. ثم قال: «وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي» وذلك يكون بصلاح الأعمال وتوفيق الله للعبد، ورتب صلى الله عليه وسلم الآخرة بعد الدنيا؛ إذ الأولى هي وسيلة إصلاح الثانية، فمن استقام في دنياه وفق مراد الله، استقامت له آخرته وسعد فيها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «واجعل الحياة زيادة لي في كل خير» فاجعلها سبب زيادة، أزداد فيها من الأعمال الصالحة، «واجعل الموت راحة لي من كل شر» بأن تختم لي بالخاتمة الحسنة وتجعل الموت خيرا من الحياة التي لا تخلو عن شر وبلاء؛ فأتخلص به من كل شر الدنيا ومشقتها، ولا يصيبني شر عذاب القبر وفتنته، ولا شر النار، فأستريح في الجنة.
وفي الحديث: مواظبته صلى الله عليه وسلم على الذكر، والدعاء، وطلب خيري الدنيا والآخرة.