باب النهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ونحوه
بطاقات دعوية

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار». متفق عليه. (1)
وفي رواية لمسلم قال: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم: «من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه حتى ينزع، وإن كان أخاه لأبيه وأمه» (2). [ص:495]
قوله - صلى الله عليه وسلم: «ينزع» ضبط بالعين المهملة مع كسر الزاي، وبالغين المعجمة مع فتحها، ومعناهما متقارب، ومعناه بالمهملة يرمي، وبالمعجمة أيضا يرمي ويفسد. وأصل النزع: الطعن والفساد.
__________
(1) أخرجه: البخاري 9/ 62 (7072)، ومسلم 8/ 33 (2616) (125) و8/ 34 (2617) (126).
(2) لا يشير إلى أحد بسلاح أو حديدة أو حجر أو ما أشبه ذلك كأنه يريد أن يرميه به، وكذلك ما يفعله بعض السفهاء، يأتي بالسيارة مسرعا نحو شخص واقف أو جالس، وكذلك أن يغري الكلب بإنسان، المهم أن جميع أسباب الهلاك ينهى الإنسان أن يفعلها سواء أكان جادا أم هازلا ... شرح رياض الصالحين 4/ 349.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يرشد أصحابه إلى ما يقيهم من الوقوع في الشر فيما بينهم
وفي هذا الحديث يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من التهاون في الإشارة بالسلاح إلى مسلم؛ فقد يترتب على ذلك بلاء كبير، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح»، وهو كل ما أعد للحرب، ويشمل النهي كل ما يقوم مقامه مما يؤدي إلى القتل أو الإيذاء، فلا يشير بالسلاح إلى المسلم ليروعه، أو يخوفه، أو يمزح معه؛ وذلك لأنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، والنزع: قلع الشيء من مكانه، والمراد: أنه قد يتحرك السلاح من يده، فيقتل أخاه، أو يتسبب له في ضرر، فيقع بسبب ذلك في معصية كبيرة تفضي به إلى أن يعذب في حفرة من حفر النار
وهذا كله من باب الحرص على سلامة المجتمع وحفظ العلاقات بين الناس، وعدم تخويفهم وترويعهم ولو بالإشارة والتهديد، فكيف بما هو أعلى وأخطر من ذلك؟!
وفي الحديث: سد الذرائع بالنهي عما يفضي إلى المحظور، وإن لم يكن في ذاته محظورا.
وفيه: بيان لعظم ذنب قتل المسلم بغير حق.