باب فضل صوم محرم و شعبان 3

بطاقات دعوية

باب فضل صوم محرم و شعبان 3

وعن مجيبة الباهلية، عن أبيها أو عمها: أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم انطلق فأتاه بعد سنة - وقد تغيرت حاله وهيئته - فقال: يا رسول الله، أما تعرفني؟ قال: «ومن أنت»؟ قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول. قال: «فما غيرك، وقد كنت حسن الهيئة!» قال: ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا بليل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عذبت نفسك!» ثم قال: «صم شهر الصبر، ويوما من كل شهر» قال: زدني، فإن بي قوة، قال: «صم يومين» قال: زدني، قال: «صم ثلاثة أيام» قال: زدني، قال: «صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك» وقال بأصابعه الثلاث فضمها، ثم أرسلها. رواه أبو داود. (1)
و «شهر الصبر»: رمضان (2)

أرشَدَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه إلى ما ينفَعُهم من الأعمالِ، وعلَّمَها كيف تُؤدِّي هذه الأعمالَ دونَ إفراطٍ أو تَفريطٍ، كما بيَّنَ أنَّ فضْلَ اللهِ عظيمٌ، وأنَّه سبحانه يُجازي على الأعمالِ بفضْلِه وكرَمِه غيرِ المحدودِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "شَهرُ الصَّبرِ أي: صيامُ شَهرِ الصَّبرِ وهو رمضانُ؛ لِمَا فيه من الصَّبرِ على مَشقَّتيِ العطَشِ والجوعِ والصَّبرِ عن إتيانِ النِّساءِ في النَّهارِ، "وثلاثةُ أيَّامٍ من كلِّ شَهرٍ صَومُ الدَّهرِ أي: يعدِلُ ويُساوي في الثَّوابِ صِيامَ العامِ كلِّه لمَن أتى بهذا الصَّومِ بشُروطِه                                                وآدابِه؛ وذلك أنَّ اللهَ يُعْطي بالحَسنةِ عشْرَ أمثالِها، فصيامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شَهرٍ تعدِلُ الشَّهرَ كلَّه، وبذلك يكونُ المُسلِمُ كأنَّه صام العامَ كلَّه مع صيامِه شَهرَ رمضانَ، ومَن داومَ على هذا كلَّ عامٍ؛ فكأنَّه صام دَهْرَه وعُمرَه كلَّه.

وليس في هذا الحديثِ تَحديدُ ثلاثةِ أيَّامٍ بعينِها.
وفي الحديثِ: بَيانُ فضْلِ الصِّيامِ.
وفيه: بَيانُ تَيسيرِ اللهِ تعالى على أُمَّةِ الإسلامِ، وإعطائِه الأجْرَ العظيمَ على العَملِ اليَسيرِ.