باب تحريم لباس الحرير على الرجال، وتحريم جلوسهم عليه واستنادهم إليه وجواز لبسه للنساء 6
بطاقات دعوية

وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه. رواه البخاري. (1)
بين النبي صلى الله عليه وسلم لأمته الحلال والحرام في جميع النواحي؛ ليكونوا على بينة من أمرهم، والتزم الصحابة هديه صلى الله عليه وسلم وطبقوه في حياتهم، ولم تأخذهم في ذلك لومة لائم
وفي هذا الحديث يروي التابعي عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه طلب الماء ليشرب حينما كان في المدائن، وهو بلد كبير كان يسكنه ملوك الفرس، وكان على نهر دجلة، من ملك فارس، وكان حذيفة رضي الله عنه واليا عليها لعمر رضي الله عنه، فجاءه دهقان -وهو كبير القرية ورئيس البلدة- بشراب في إناء من فضة، فرماه حذيفة رضي الله عنه به، وبين حذيفة رضي الله عنه سبب رميه به، بأنه سبق أن نهاه عن أن يعطيه إياه، فأصر هذا الرجل على ذلك ولم ينته، فرماه به؛ لإصراره على فعل ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ورميه به من التغليظ عليه في النهي
ثم ذكر حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير والديباج -وهو نوع من الحرير من أفضله وأنفسه- للرجال، وذلك إن كان اللبس من غير عذر، وعن الشرب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء
وبين صلى الله عليه وسلم أن الكفار هم الذين يستعملونها، فهي من لباسهم وأوعيتهم في الدنيا، وقد آثروا ذلك على ما أعده الله في الآخرة لأوليائه، وأحبوا العاجلة، ولذا يمنعونه في الآخرة؛ جزاء لهم على معصيتهم باستعماله، وقد ذمهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وأما المسلمون فهو حرام عليهم في الدنيا، ويتنعمون به في الآخرة؛ مكافأة لهم على تركه في الدنيا
وفي الحديث: الشدة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمن يباح له ذلك من ولاة الأمور ونحوهم.
وفيه: فضيلة حذيفة بن اليمان رضي الله عنه بشدته في الحق، والتزامه أمر النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه