باب فضل السواك 3

بطاقات دعوية

باب فضل السواك 3

وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنا نعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ ويصلي. رواه مسلم. (1)

كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يترك قيام الليل في سفر ولا حضر، وكان كثيرا ما يحث أصحابه على صلاة الليل، ويرغبهم فيها
وفي هذا الحديث: أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم سئلت عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم "في جوف الليل"، أي: وسط الليل، فقالت عائشة رضي الله عنها: "كان يصلي العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله"، أي: كان صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء في المسجد جماعة، ثم يعود إلى بيته، "فيركع أربع ركعات"، أي: يصلي أربع ركعات، "ثم يأوي إلى فراشه"، أي: ثم يذهب إلى سريره لينام، "وينام وطهوره مغطى عند رأسه"، أي: وينام وقد جهز لنفسه وضوءه، ووضعه بجانبه وغطاه، "وسواكه موضوع"، أي: وسواكه بجانبه
قالت رضي الله عنها: "حتى يبعثه الله"، أي: حتى يستيقظ من نومه، "ساعته التي يبعثه من الليل"، أي: الساعة التي يستيقظ فيها عادة، "فيتسوك"، أي: يستعمل السواك، "ويسبغ الوضوء"، أي: ويحسن الوضوء ويتقنه، "ثم يقوم إلى مصلاه"، أي: ثم يقوم إلى المكان الذي يصلي فيه من بيته، "فيصلي ثماني ركعات"، أي: لا يفصل بينها بجلوس ولا تشهد، "يقرأ فيهن بأم الكتاب وسورة من القرآن"، أي: يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة أخرى من القرآن، "وما شاء الله"، أي: ويزيد ما شاء الله من القراءة، "ولا يقعد في شيء منها"، أي: ولا يقعد في أي ركعة من الركعات الثمان، "حتى يقعد في الثامنة"، أي: يجلس في الركعة الثامنة للتشهد، "ولا يسلم"، أي: ولا يسلم في الركعة الثامنة بعد التشهد، ولكنه يقوم ليصلي التاسعة، "ويقرأ في التاسعة"، أي: ويقوم ليكمل ركعة تاسعة، ويقرأ فيها بالفاتحة وسورة كما سبق.
"ثم يقعد"، أي: يجلس للتشهد في تلك الركعة التاسعة، "فيدعو بما شاء الله أن يدعوه"، أي: بما فتح الله عليه من الدعاء، "ويسأله"، أي: ويطلب منه، "ويرغب إليه"، أي: ويتضرع إليه، "ويسلم تسليمة واحدة شديدة"، أي: ويسلم بعد تلك الركعة التاسعة بصوت مرتفع شديد، "يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه"، أي: يرفع صوته بالتسليم حتى يكاد يستيقظ أهل البيت من شدة رفع صوته في التسليم، "ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب، ويركع وهو قاعد"، أي: ثم يستكمل صلاته، ولكنه يصلي وهو جالس، فيقرأ وهو جالس، ويركع وهو جالس، "ثم يقرأ الثانية، فيركع ويسجد وهو قاعد"، أي: في الركعة الثانية يقرأ أيضا وهو جالس، ويركع وهو جالس، ويسجد وهو جالس، "ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو"، أي: ثم يدعو بما فتح الله عليه من الدعاء وهو جالس أيضا، "ثم يسلم وينصرف"، أي: ثم ينهي صلاته فيسلم تسليمه من الصلاة، ويقوم من مصلاه، وقد قضى صلاته من الليل
قالت: "فلم تزل تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، أي: حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على صلاته بتلك الطريقة زمنا طويلا، "حتى بدن"، أي: حتى حمل جسمه اللحم وثقل، "فنقص من التسع ثنتين"، أي: قلل من الركعات التسع ركعتين، "فجعلها إلى الست والسبع"، أي: جعل صلاته ما بين ست وسبع ركعات، والمقصود: ست ركعات من غير الوتر، وسبع ركعات بالوتر، "وركعتيه وهو قاعد"، أي: ويصلي الركعتين اللتين بعد الوتر وهو جالس، "حتى قبض على ذلك صلى الله عليه وسلم"، أي: حتى مات صلى الله عليه وسلم وصلاته على تلك الهيئة لم يغيرها صلى الله عليه وسلم