باب في آداب المجلس والجليس 9
بطاقات دعوية

وعن أبي برزة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك» فقال رجل: يا رسول الله، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى؟ قال: «ذلك كفارة لما يكون في المجلس». رواه أبو داود، ورواه الحاكم أبو عبد الله في «المستدرك» من رواية عائشة رضي الله عنها وقال: «صحيح الإسناد» (1)
كثيرا ما يحدث في المجالس كلام ليس له كبير فائدة أو نفع، بل يكون لغوا، وربما يكون فيه إثم ومعصية، وفي هذا الحديث يرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى دعاء يقوله المسلم عندما يقوم من مجلسه، يكون كفارة لما أحدثه في مجلسه من إثم وذنب، فيقول صلى الله عليه وسلم: "من جلس في مجلس"، أي: ما اجتمع أحد في مجلس من المجالس، "فكثر فيه لغطه"، أي: واللغط هو الصوت المرتفع الذي يكون فيه ضجة، والمعنى: أنه يكثر الكلام الذي لا فائدة فيه ولا نفع، "فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك"، أي: قال قبل أن يغادر مجلسه ذلك هذا الدعاء والذكر: "سبحانك اللهم وبحمدك"، أي: أنزهك تنزيها عن كل نقص وعيب، ويكون مقرونا بحمدك كما أمرت، "أشهد أن لا إله إلا أنت"، أي: أقر بأنك أنت الله الواحد الأحد المستحق للعبادة، "أستغفرك"، أي: أطلب منك مغفرة ذنبي وأتوب إليك مما وقع مني في مجلسي هذا من معصية وذنب؛ فإنه إذا قال هذا الدعاء بصدق وإخلاص، "إلا غفر له"، أي: عفا الله عنه ومحا "ما كان في مجلسه ذلك"، أي: من معصية وإثم
وفي الحديث: فضل هذا الذكر وبيان أنه كفارة للغط الذي يكون في المجالس