باب ما يقول لصاحبه إذا رأى عليه ثوبا جديدا

باب ما يقول لصاحبه إذا رأى عليه ثوبا جديدا

روينا في " صحيح البخاري " عن أم خالد بنت خالد رضي الله عنها قالت:
أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء، قال: " من ترون نكسو هذه الخميصة "؟ فسكت القوم، فقال: " ائتوني بأم خالد " فأتي بي النبي صلى الله عليه وسلم فألبسنيها بيده، وقال: " أبلي، وأخلقي "، مرتين.

في هذا الحديث يضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في تواضعه صلى الله عليه وسلم ورحمته بالصغار، فتخبر أم خالد -واسمها أمة- بنت خالد بن سعيد رضي الله عنهما: أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبيها، وعليها قميص أصفر، فقال صلى الله عليه وسلم: «سنه سنه»، وهي باللغة الحبشية: حسنة
ثم ذهبت تلعب بخاتم النبوة الذي بين كتفيه صلى الله عليه وسلم، فنهرها أبوها وزجرها عن ذلك، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يتركها، ثم قال لها صلى الله عليه وسلم: «أبلي وأخلقي»، وكرر هذا الدعاء ثلاثا، أي: البسي وعيشي إلى أن يصير ما تلبسينه خلقا باليا، وهو دعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم لها إذ لبست ثوبا جديدا
ويخبر عبد الله بن المبارك -أحد رواة الحديث- أن أم خالد رضي الله عنها عاشت عمرا طويلا، ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، حتى ذكر الراوي زمنا طويلا من بقائها. وقيل: فبقي القميص زمنا طويلا، حتى ذكر الناس ذلك؛ لخروجه في البقاء عما جرت به العادة
وفي الحديث: الدعاء لمن لبس ثوبا جديدا.
وفيه: بيان بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه: حلمه صلى الله عليه وسلم وسعة صدره في التعامل مع الأطفال.