مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم178
مسند احمد

حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب، عن ابن عباس، قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب حتى أخذتا بركبتيه، ففرع بينهما "
مِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالصَّلاةِ أن يَتَّخِذَ المُصَلِّي سُترةً يُصَلِّي إليها؛ حتَّى لا يَقطَعَ عليه أحَدٌ صَلاتَه، وحتَّى يُقبِلَ على صَلاتِه في خُشوعٍ، ولا يُشَوِّشَ عليه أحَدٌ في الصَّلاةِ، وقد أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أحاديثَ كَثيرةٍ باتِّخاذِ السُّترةِ، وفي هذا الحَديثِ يَحكي عَبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصَلِّي، فمَرَّ ابنُ عبَّاسٍ وغُلامٌ مِن بَني هاشِمٍ على حِمارٍ، أي: وهما راكِبانِ على حِمارٍ، بَينَ يَدَي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: مَرَّا مِن أمامِه وهو يُصَلِّي، فنَزَلوا ودَخَلوا مَعَه فصَلَّوا، أي: ثُمَّ نَزَلوا مِن فوقِ الحِمارِ ودَخَلوا يُصَلُّونَ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَم يَنصَرِفْ، أي: لَم يَقطَعْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاتَه لمُرورِهم مِن بَينِ يَدَيه، وحَملَه بَعضُهم أنَّ مُرورَهم كان مِن وراءِ السُّترةِ؛ جَمعًا بَينَه وبَينَ أحاديثِ السُّترةِ، ثُمَّ جاءَت جاريَتانِ، أي: صَغيرَتانِ تَسعَيانِ، أي: تُهَروِلانِ وتُسرِعانِ، مِن بَني عَبدِ المُطَّلِبِ، فأخَذَتا برُكبَتَيه، أي: برُكبَتَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، تَستَغيثانِ به، ففَرَعَ بَينَهما، أي: حَجَزَ بَينَهما وفرَّقَ، ولَم يَنصَرِفْ، أي: لَم يَقطَعْ صَلاتَه. وفي رِوايةٍ لأبي داودَ: فجاءَت جاريَتانِ مِن عَبدِ المُطَّلِبِ اقتَتَلَتا، أي: تَضارَبَتا، فأخَذَهما، أي: حَجَزَ بَينَهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحالَ بَينَهما. وفي مَسألةِ قَطعِ الصَّلاةِ بمُرورِ الحِمارِ والمَرأةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ مُرورَ المَرأةِ بَينَ يَدَيِ المُصَلِّي لا يَقطَعُ الصَّلاةَ.
وفيه أنَّ مُرورَ الحِمارِ بَينَ يَدَيِ المُصَلِّي لا يَقطَعُ الصَّلاةَ.
وفيه مَشروعيَّةُ الحَجزِ بَينَ المُتَقاتِلينَ.
وفيه أنَّ الحَرَكةَ اليَسيرةَ لا تُبطِلُ الصَّلاةَ .