مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه 189
مسند احمد

حدثنا عارم، حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي، حدثنا سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر» . فقال رجل: يا رسول الله، إني ليعجبني أن يكون ثوبي غسيلا، ورأسي دهينا، وشراك نعلي جديدا، وذكر أشياء، حتى ذكر علاقة سوطه، أفمن الكبر ذاك يا رسول الله؟ قال: «لا، ذاك الجمال، إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر من سفه الحق، وازدرى الناس»
الإيمانُ سَببٌ للنَّجاةِ مِنَ النَّارِ والفَوزِ بالجنَّةِ، بَينَما الكِبرُ والتَّعاظُمُ على النَّاسِ مِنَ الصِّفاتِ التي تدُلُّ على فَسادِ القلوبِ، وسببٌ لدُخولِ النَّارِ
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَدخُلُ النَّارَ ولا يَكونُ مُخلَّدًا فيها، أحدٌ في قَلبه مِثقالُ حبَّةِ خَردَلٍ من إيمانٍ، والخَردلُ: نَباتٌ له ثَمرٌ أسودُ صَغيرٌ جدًّا، يُضرَبُ به المَثَلُ في الصِّغَرِ، وهذا من عَظيمِ فَضلِ اللهِ على المؤمنينَ؛ إذ يُنجِّيهم بإيمانِهم وإن كانَ يُحاسِبُهم على أعمالِهم أوَّلًا، ثُمَّ يُدخِلُهمُ الجنَّةَ بفَضلِه ورَحمتِه. ثُمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَدخُلُ الجنَّةَ أحدٌ في قَلبه مِثقالُ حَبَّةِ خَردلٍ من كِبرياءَ، والكِبرُ: استِعظامُ الذَّاتِ، ورُؤيةُ قَدرِها فَوقَ قَدرِ الآخَرينَ، ولا يَنبَغي هذا إلَّا لله تَعالَى؛ فهو المُستَحِقُّ له، وكُلُّ مَن سِواه عَبيدٌ له سُبحانَه، وحَبَّةُ الخَردلِ مُتناهيةُ الصِّغرِ، وهذا يدُلُّ على أنَّ أقلَّ القليلِ مِنَ الكِبرِ إذا وُجِدَ في القلبِ كانَ سَببًا لعَدمِ دُخولِ الجنَّةِ، وعَدَمُ دُخولِ الجَنَّةِ هنا مَعناه أنَّه لا يَدخُلُها ابتِداءً حتى يُجازَى على هذا الكِبرِ، بَل يَكُونُ من أهلِ الوَعيدِ، المُستحِقِّينَ للعذابِ على الكِبرِ
وفي الحديثِ: إثباتُ أنَّ الإيمانَ يَزيدُ في القلبِ ويَنقُصُ
وفيه: النَّهيُ عنِ التَّكبُّرِ