باب النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والعراف وأصحاب الرمل والطوارق بالحصى وبالشعير ونحو ذلك 2
بطاقات دعوية

وعن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى عرافا (1) فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يوما». رواه مسلم. (2)
__________
قضى الإسلام على كل مظهر من مظاهر الخرافة والتلاعب بآمال الناس وآلامهم، وشدد في تحريمها، فغرس في قلوب أتباعه أنه لا يعلم الغيب، ولا يقدر على النفع والضر أحد سوى الله عز وجل، وواجب المسلم أن يتعلق بالله وحده، وأن يفوض أمره إليه، وأن يكون طلبه للحقائق والأشياء من خلال الأدعية الشرعية الصحيحة التي أذن الله عز وجل فيها ورضيها لعباده، فهذا دليل إيمانه، وعلامة تصديقه لربه
وفي هذا الحديث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن «من أتى عرافا» وهو الكاهن والمنجم، وقيل: الفرق بين الكاهن والعراف: أن الكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الأمور الغيبية، فيدعي علم ما يكون في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، والعراف: يختص بالماضي، فيدعي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة، ونحو ذلك. وقيل: هما بمعنى واحد
فمن ذهب إلى أحد هؤلاء الكذابين، «فسأله عن شيء» وطلب معرفة شيء منهم، «لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» من الأزمنة اللاحقة، وهذا لا يعني إسقاط الصلاة عنه، بل هو مأمور بأدائها، فلا تسقط عنه بحال، وأما عدم قبول صلاته فمعناه: أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، ولا يحتاج معها إلى إعادة
وقد أخرج أبو داود وأحمد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى كاهنا أو عرافا، فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد» أي: القرآن، فهذه عقوبة من سأل الكاهن أو العراف معتقدا صدقه وأنه يعلم الغيب؛ وذلك لأن مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65]، فمعتقد صدق الكاهن أو العراف بعلم الغيب مكذب لهذه الآية، وهكذا شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذر من إتيان العرافين أو الكهنة
وفي الحديث: بيان جزاء من أتى عرافا فسأله عن شيء.