"باب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "تركتكم على مثل البيضاء"

"باب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "تركتكم على مثل البيضاء"

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض الكتب قال: فغضب، وقال: «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية» .

كرَّمَ اللهُ عِبادَه المُؤمِنين في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، رِجالًا ونِساءً، وقد بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم النِّساءَ الكوامِلَ؛ تَنويهًا بهنَّ، وحثًّا على الاقتداءِ بِهنَّ

وفي هذا الحديثِ يَحكي أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "حسْبُك من نِساءِ العالَمِين"، أي: يَكْفيك من النِّساءِ الواصلةِ إلى مَراتبِ الكمالِ في الاقتِداءِ بهنَّ، وذكْرِ مَحاسِنِهنَّ ومَناقبِهنَّ، وزُهدِهنَّ في الدُّنيا وإقبالِهنَّ على العُقبى، فتَكْفيك مَعرِفَتُك بفضْلِهنَّ عن مَعرفةِ سائرِ النِّساءِ، وهنَّ: "مريمُ بنتُ عمْرانَ" أُمُّ نَبِيِّ اللهِ عيسى عليه السَّلامُ، الصِّدِّيقَةُ الصَّابرةُ على ما ابْتلَاهَا اللهُ به مِنَ الآياتِ بالحَملِ بالمسيحِ دُونَ زوجٍ، معَ تحمُّلِها افتِراءَ بني إسْرائِيَل وإيذاءَهم، وقد قال الله عنها: {وَمَرَيْمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم:12]، "وخَديجةُ بنتُ خُويلدٍ" زوجُ النَّبيِّ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأوَّلُ مَن آمنَتْ برسالَتِه وصَدَّقَتْه، وكانتْ له خَيْرَ مُعينٍ وخَيْرَ سَندٍ، وآوَتْه ومَنَعتْه مِن المشركِينَ بِنَفْسِها وحسَبِها ومالِها. "وفاطمةُ بنتُ محمَّدٍ" رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأُمُّ سِبطَيْهِ، وهِي بَضْعةٌ وقِطعةٌ من أَبِيهَا، ولها شَرفُ الأصْلِ مِنَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومِن خديجةَ رضِيَ اللهُ عنها، وزَوجُها أميرُ المؤمنِينَ عليُّ بنُ أبي طالِبٍ رضِيَ اللهُ عنه. "وآسيةُ امرأةُ فِرعونَ"، وقد عُرِّفَت بزوجِها لا بأبيها؛ لأنَّ اللهَ عرَّفَها به في القُرآنِ، وقدْ آمنَتْ بِرسالةِ موسَى عليه السَّلامُ مُؤثِرةً مَا عند اللهِ، كما قال الله عنها: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم: 11]