"باب ... " خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا أمامه وقال ...

"باب ... " خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا أمامه وقال ...

 ثنا "أبو بكر" بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطا هذا أمامه فقال:
"هذا سبيل الله عز وجل" وخط خطا عن يمينه وخط خطا عن شماله وقال: "هذه سبل الشيطان" ثم وضع يده في الخط الأوسط ثم تلا هذه الآية {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} .
حديث صحيح إسناده ضعيف رجاله ثقات غير مجالد وهو ابن سعيد فهو ضعيف لكنه قد توبع كما في الطريق التالية فالحديث بهما صحيح.
والحديث أخرجه محمد بن نصر في السنة ص 5 من هذا الوجه. ثنا عمرو بن عثمان وابن مصفى: قالا ثنا بقية ثنا بحير ابن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن نواس بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله تعالى ضرب مثلا صراطا مستقيما على جنبتي الصراط أبواب مفتحة لهما سوزان وعلى الأبواب ستور وداعي الله تعالى يدعو على الصراط من فوقه والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط والأبواب التي على جنبتي الصراط حدود الله لا يقع أحد في حدود الله حتى يهتك ستر الله والذي يدعو من فوقه واعظ الله عز وجل".

من الأساليب التي امتاز بها البيان في القرآن والسنة النبوية: ضرب الأمثال لتقريب المفاهيم للناس عند وعظهم وتعليمهم
وفي هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ضرب الله مثلا"، أي: بين مثلا لعباده، "صراطا مستقيما"، وهو: الطريق الممتد الذي لا اعوجاج فيه، "وعن جنبتي الصراط"، أي: على طرفي أو جانبي هذا الطريق، "سوران"، أي: جداران يحيطان به من جهتيه، "فيهما"، أي: يتخلل هذين الجدارين "أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور"، جمع ستر، "مرخاة"، أي: مرسلة، والمعنى: أنه ملقى على تلك الأبواب ستائر لا تظهر للمار من على الصراط من بداخلها، "وعند رأس الصراط داع"، أي: في أوله، والمراد بالداعي: هو من يرشد للناس أمرهم على هذا الطريق، وهذا الداعي يقول للناس: "استقيموا على الصراط ولا تعوجوا"، أي: سيروا عليه دون أن تميلوا إلى الأطراف والجوانب، "وفوق ذلك داع يدعو"، أي: وهناك داع آخر فوق الداعي الذي يدعو الناس على رأس الصراط؛ وهذا الداعي: "كلما هم عبد"، أي: قصد وأراد "أن يفتح شيئا"، أي: قدرا يسيرا "من تلك الأبواب"، أي: من ستورها، "قال له"، أي: هذا الداعي: "ويلك" وهي كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، ثم استعملت لمجرد الزجر، "لا تفتحه"، أي: زجره عن فتحه لهذه الأبواب، وحذره من ذلك؛ "فإنك إن تفتحه تلجه"، أي: لو فتحت هذه الأبواب لن تستطيع أن تمسك نفسك عن الدخول، "ثم فسره"، أي: فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذا المثل؛ "فأخبر أن الصراط هو الإسلام"؛ وهو طريق مستقيم، والمطلوب من العبد الاستقامة عليه، "وأن الأبواب المفتحة محارم الله"، أي: الأمور التي حرمها، والشبهات التي نهى عنها العباد؛ فإنها أبواب للخروج عن كمال الإسلام والاستقامة، والدخول في العذاب والملامة، فلا يقع أحد في حدود الله حتى يكشف الستر الذي على تلك الأبواب؛ فمن انتهك المحارم هتك الستور، وقد قال الله تعالى: {تلك حدود الله فلا تقربوها} [البقرة: 187]، "والداعي على رأس الصراط هو القرآن" يدعو الناس إلى الاستقامة على أمر الله عز وجل بما فيه من أوامر ونواه، وإرشادات وآداب، وغير ذلك مما به يكون صلاح الناس وهدايتهم، "والداعي من فوقه هو واعظ الله في قلب كل مؤمن"، قيل: هي لمة الملك في قلب كل مؤمن، واللمة الأخرى هي لمة الشيطان
وفي الحديث: الأمر باتباع القرآن وما جاء فيه من أوامر ونواه، والنهي عن الوقوع في محارم الله عز وجل
وفيه: أن الله سبحانه جعل للعباد حواجز تمنعهم من الوقوع في المعاصي