باب أحاديث الدجال وأشراط الساعة وغيرها 46

بطاقات دعوية

باب أحاديث الدجال وأشراط الساعة وغيرها 46

عنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «سيحان وجيحان (1) والفرات والنيل كل من أنهار الجنة» (2). رواه مسلم. (3)
__________
(1) سيحان وجيحان: هما نهران بالشام عند المصيصة وطرطوس. النهاية 1/ 323.
(2) هذه أربعة أنهار في الدنيا وصفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها من أنهار الجنة، للعلماء فيها تأويلان:
1 - أنها من أنهار الجنة حقيقة لكن لما نزلت إلى الأرض صار لها حكم أنهار الدنيا.
2 - أنها ليست من أنهار الجنة حقيقة لكنها أطيب الأنهار وأفضلها فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الوصف لها من باب رفع شأنها والثناء عليها، والله أعلم بما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم. شرح رياض الصالحين 4/ 415.

في هذا الحديث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن «سيحان وجيحان، والفرات والنيل» كل هذه الأنهار من أنهار الجنة، أي: إن أصلها مادة تغذيها من الجنة، أو لأن بلادها من المسلمين يتغذون عليها ويكون مآلهم إلى الجنة، وهذه الأنهار ببلاد العرب والمسلمين؛ فسيحان وجيحان ببلاد الأرمن بالقرب من الشام، وسيحان يقع بمدينة أذنة أو أضنة التركية، وجيحان يقع في غرب قارة آسيا، وفي جنوب تركيا، ينبع من الأقسام الشمالية لجبال طوروس، من نبعين أساسيين، أحدهما في الشرق، وثانيهما في الغرب، وقيل إن سيحان وجيحان هما سيحون وجيحون
ونهر الفرات: ينبع من تركيا، ويسير في أراضيها، ويتابع طريقه في الأراضي السورية، ومن ثم في الأراضي العراقية، وينتهي به المطاف إلى الخليج العربي بعد أن يتحد مع نهر دجلة، ويبلغ طوله: 2.781 كم
والنيل: ينبع ويسيل من رافدين: النيل الأبيض، وهو أقصى روافده، يأتي من جنوب القارة الإفريقية عند هضبة البحيرات (بحيرة فكتوريا)، والنيل الأزرق، وينبع من هضبة الحبشة (بحيرة تانا بأثيوبيا)، يأتيان من الجنوب مرورا على طول البلاد إلى أن يجتمعا بأرض السودان، ثم أرض مصر، فيفيضا في البحر الأبيض المتوسط، ويبلغ طوله: 6.853 كم
وقد ورد في الصحيحين أن النيل والفرات ينبعان من أصل سدرة المنتهى، فيحتمل أن تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة، والأنهار تخرج من تحتها، فيصح أنها من الجنة
وقيل: إن ذلك تعبير عن مستقبل ما سيكون، وإن هذه الأنهار وغيرها من أنهار الدنيا التي ستكون في الجنة مع التغاير في الصفات مثل بعض نعيم الجنة.
وفي الحديث: فضيلة هذه الأنهار، وأنها من أعظم نعم الله على عباده وعلى أهل تلك البلاد.