باب الأمر بالصلاة عليه و فضلها و بعض صيغها 6

بطاقات دعوية

باب الأمر بالصلاة عليه و فضلها و بعض صيغها 6

وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «البخيل من ذكرت عنده، فلم يصل علي». رواه الترمذي، (1) وقال: «حديث حسن صحيح»

لقد حث الله تعالى على الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56]؛ فهي من الأمور المهمة التي ينبغي على المسلم الحفاظ عليها، سواء ابتداء منه أو عندما يسمع اسمه؛ حتى لا يدخل في جملة البخلاء، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "البخيل"، أي: الكامل في بخله "الذي من ذكرت عنده فلم يصل علي"، أي: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في مكان هو فيه، فلم يبادر فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهذا هو البخيل على الحقيقة.
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من العبد هي دعاء الله وطلب ثنائه على نبيه، وتكريمه، والتنويه به، ورفع ذكره، وزيادة حبه، وتقريبه، وهي مشتملة على الحمد والمجد لله، فكأن المصلي طلب من الله أن يزيد في حمده ومجده، كما أن فيها معنى تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته وفي الآخرة بإجزال مثوبته، وتشفيعه في أمته وإبداء فضيلته بالمقام المحمود، وهي مع ذلك كله مثوبة للعبد وكفاية لهمه ورفع لدرجته في الجنة.
وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه كيف يصلون عليه لما سألوه، ومن أشهر صيغ الصلاة عليه صيغتان: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد"، والصيغة الثانية: "اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد"، وأي لفظ أدى المراد بالصلاة عليه أجزأ، والأولى التنويع بين هذه الصيغ الواردة؛ اتباعا للسنة والشريعة، ولئلا يؤدي لزوم إحدى الصيغ إلى هجر الصيغ الأخرى، أما داخل الصلاة؛ فيقتصر على المأثور الوارد، ولا ينقص عنه ولا يزاد فيه.
وفي الحديث: أهمية الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم حال ذكره.