"باب فيما أخبر به النبي عليه السلام أن أمته ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة

"باب فيما أخبر به النبي عليه السلام أن أمته ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة

 ثنا عمرو بن عثمان، ثنا عباد بن يوسف، حدثني صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار» قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: «هم الجماعة»

الفتن تكون سببا في تفرق الناس، وتبديل دينهم، وقد أمر الله عز وجل بالاعتصام بكتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ حتى يأمن المسلم من آثار تلك الفتن
وفي هذا الحديث يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من التفرق، ويحثنا على الثبات على الحق الذي كان عليه هو وأصحابه الكرام، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهود"، أي: في دينها وعقائدها "على إحدى وسبعين فرقة؛ فواحدة في الجنة"، وهي الفرقة التي اتبعت الحق الذي أنزله الله على نبيه موسى عليه السلام، ولم تغير ولم تبدل أحكام التوراة، "وسبعون في النار"، أي: وباقي تلك الفرق في النار جزاء على ما ابتدعته في دين الله، ولم يأت بيان ما الذي قد ذهبت إليه كل فرقة في شيء من الأحاديث، كما لم يأت ذلك في فرق النصارى الذين أخبر عنهم بقوله: "وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة؛ فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة"، زادت فرقة على من قبلها كما زادت الأمة على هذه بفرقة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده"، يقسم النبي صلى الله عليه وسلم بالله عز وجل؛ وذلك لأن الله هو الذي يملك الأنفس، وكثيرا ما كان يقسم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا القسم، "لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار"، أي: إن تلك الفرق التي ستنشأ وتتكون في تلك الأمة هم من يخالف أهل الحق في أصول التوحيد، وفي تقدير الخير والشر، وجزاؤهم بذلك النار، فقال الصحابة رضي الله عنهم: "من هم يا رسول الله"؟ أي: من هي الفرقة الناجية؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الجماعة". وفي رواية الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: "ما أنا عليه وأصحابي"، أي: إن الفرقة الناجية بين هؤلاء هم الجماعة من أهل العلم والفقه، والمجاهدين في سبيل الله، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، الذين اجتمعوا على الاعتصام بكتاب الله عز وجل، واتباع آثاره عليه الصلاة والسلام وسنته، وابتعدوا عن البدع والتحريف والتغيير
وفي الحديث: علامة من دلائل نبوته الشريفة صلى الله عليه وسلم، حيث وقع ما أخبر به.