باب النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي و الكعبة و الملائكة و السماء و3
بطاقات دعوية

وعن بريدة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بالأمانة فليس منا» حديث صحيح، رواه أبو داود بإسناد صحيح. (1)
في هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس منا"، أي: ليس على هدينا وطريقتنا، أو أنه ليس من ذوي أسوتنا، بل هو من المتشبهين بغيرنا؛ فإنه من ديدن أهل الكتاب، وهذا للزجر والتغليظ فيما هو آت، فقال: "من حلف بالأمانة"، قيل: إن المراد بـالأمانة: العبادات، ويحتمل أن يراد بالأمانة: أن يقول: على أمانة الله لأفعلن كذا، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف بها؛ لأن الحلف إنما يكون بالله عز وجل، وفي الحلف بالأمانة التسوية بينها وبين ذات الله تعالى، كما أن الحلف بالأمانة من مبتدعات أهل الكتاب.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: "ومن خبب على امرئ زوجته"، أي: أفسدها وخدعها؛ بحيث يزين لها عداوة الزوج بذكر مساوئه، أو يذكر محاسن رجل أجنبي عنها، فتقارنه بزوجها، أو يحسن إليها الطلاق؛ ليتزوجها أو يزوجها لغيره، "أو مملوكه"، أي: أفسده بأي نوع من الإفساد؛ كأن يزين له الهرب من سيده، أو طلب البيع، أو يهيجه على سوء معاملته، وغير ذلك من أنواع إيقاع العداوة بينهما، "فليس منا"، كررها النبي صلى الله عليه وسلم؛ للتأكيد والبيان
وفي الحديث: الترهيب الشديد من إفساد العلاقات بين الناس
وفيه: الترهيب الشديد من الحلف بغير الله وبالأيمان الباطلة.