باب ما كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة

بطاقات دعوية

باب ما كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة

عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يكري مزارعه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وصدرا من إمارة معاوية، ثم حدث عن رافع بن خديج "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع"، فذهب ابن عمر إلى رافع، فذهبت معه، فسأله؟ فقال:
"نهى عن كراء المزارع". فقال ابن عمر: قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما على الأربعاء، وبشيء من التبن.
[ثم خشي عبد الله أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه، فترك كراء الأرض].
[قال الزهري: قلت لسالم: فتكريها أنت؟ قال: نعم، إن رافعا أكثر على نفسه]

ظلَّ اليَهودُ بالمدينةِ وخارجَها يَغدِرونَ بالمسلمينَ ويَنقُضونَ عُهودَهم مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حياتِه، ومع أصحابِه بعْدَ وَفاتِه، وقدْ أجْلَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَهودَ بَني النَّضيرِ وبَني قَينُقاعَ، ثُمَّ في خِلافِةِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه -كما في هذا الحديثِ- أجْلَى يَهودَ خَيبَرَ، وهي بَلدةٌ تقَعُ شَمالَ المدينةِ على طَريقِ الشَّامِ، تَبعُدُ عن المدينةِ 95 مِيلًا (153 كم)، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ عامَلَ يَهودَ خَيبرَ على أموالِهم، فأقَرَّهم على أموالِهم بأنْ أخَذَ الجِزيةَ منهم، واتَّفقَ معهم على العملِ في المَزارعِ مُقابِلَ نَصيبٍ مُعيَّنٍ، وحدَثَ في وقْتِ خِلافةِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما ذَهَبَ إلى هناك، فغَدَرَ يَهودُ خَيبَرَ به واعتَدَوْا عليه، ففُدِعَتْ يَداه ورِجْلاه، أي: اعوَجَّتْ يَداهُ ورِجلاه، وانقَلبَتْ كَفَّاه وقدَمَاه، فخَطَبَ عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه وأخبَرَ النَّاسَ بما وقَعَ لِولدِه مِن أشخاصٍ مَجهولِينَ في خَيبرَ، وأنَّه ليسَ له أعداءٌ سِوى اليهودِ؛ فإنَّ التُّهمةَ تَتوجَّهُ إليهم، وذكَرَ أنَّه رَأى أنَّ إجْلاءَهم وإخراجَهم مِن خَيبرَ هو الحلُّ الأمثَلُ، فلمَّا أجمَعَ عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه على ذلك، أَتاه أحدُ بَني أبِي الْحَقيقِ -وهو رئيسُهم وزَعيمُهم- وقال: تُخرِجُنَا وقدْ أقرَّنَا محمَّدٌ؟! -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أي: اتَّفَقَ معَنا على البقاءِ في خَيْبرَ، وعاهَدَنَا عليه، وعامَلَنا على الأموالِ، أي: وتَعاقَدَ معنا على العملِ في مَزارعِ خَيبرَ؟! فقال عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه: وهلْ تَظُنُّ أنِّي نَسيتُ إخبارَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإِخراجَك مِن خَيبرَ تَجْري على نَاقتِك؟ فقال هذا الرَّجلُ: كانتْ هذه هُزَيلَةٌ، أي: إنَّما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك مازحًا لا جادًّا، فقال: كذَبْتَ يا عدُوَّ اللهِ، فَأجْلاهم عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه، وأعْطاهمْ قِيمةَ الثِّمارِ الَّتي لهم دَراهِمَ وإبلًا وأمتعةً، مِن أقْتابٍ وحِبالٍ وغيرِ ذلك، والأقتابُ: جمْعُ قَتَبٍ، وهو ما يُوضَعُ فوقَ ظَهْرِ الجمَلِ؛ لِوقايتِه عندَ الحمْلِ عليه.
وإنَّما تَرَكَ عمَرُ مُطالَبةِ اليهودِ بالقِصاصِ فيما أصابَ ابْنَه؛ لأنَّه أُصِيبَ لَيلًا وهو نائمٌ، فلم يَعرِفِ ابنُ عمَرَ أشخاصَ مَن أصابُو
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ المُساقاةِ؛ وهي دَفْعُ شَجرٍ لمَن يَسْقِيه ويَعمَلُ عليه بجُزءٍ مَعلومٍ مِن ثَمَرِه.