مسند أبي هريرة رضي الله عنه 85

مسند احمد

مسند أبي هريرة رضي الله عنه 85

حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن العلاء، وابن جعفر [ص:141]، حدثنا شعبة، قال: سمعت العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب» وقال ابن جعفر: «البركة»

للبَيعِ والشِّراءِ آدابٌ وأحكامٌ نَصَّ عليها دِينُنا الحَنيفُ، ويَجِبُ على البائعِ والمُشتري تَعلُّمُ هذه الأحكامِ والآدابِ؛ صِيانةً لدِينِهما ودُنْياهما
وفي هذا الحديثِ يُحذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن استِعمالِ الحَلِفِ والإكْثارِ منه في البَيْعِ مِن أجْلِ تَرويجِ السِّلعةِ؛ فإنَّ الحَلِفَ واليَمينَ -حتَّى ولو كان البائِعُ صادِقًا- مَظِنَّةٌ لرَواجِ السِّلعةِ في الحالِ، لكنَّه مُزيلٌ لبَرَكتِها في المآلِ، بأنْ يُسلِّطَ اللهُ تعالَى عليها وُجوهًا مِن أسبابِ التَّلَفِ؛ إمَّا سَرِقةً، أو حَرْقًا، أو غَرَقًا، أو غَصْبًا، أو نَهْبًا، أو عَوارضَ أُخرى يَتلَفُ بها ما شاءَ اللهُ تعالَى، فيكونُ كَسْبُه وجَمْعُه مُجرَّدَ تَعَبٍ وكَدٍّ، وهو عِقابٌ مِن اللهِ تعالَى على كَثرةِ الحَلِفِ؛ ففي رِوايةِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي قَتادةَ الأنصاريِّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إيَّاكم وكَثْرةَ الحَلِفِ في البَيعِ»! أو المرادُ بالحَلِفِ الحلِفُ الكاذبُ، كما في رِوايةِ أحمَدَ: «اليمينُ الكاذبةُ مَنفَقةٌ للسِّلعةِ مَمْحَقةٌ للكسْبِ»
وقولُه: «مُنَفِّقَةٌ» و«مُمْحِقَةٌ» رُوِيَ على وَجهَينِ؛

 الأوَّلُ: «مُنَفِّقةٌ» بضَمِّ الميمِ وتَشديدِ الفاءِ المكسورةِ، أي: مُرِّوجةٌ، و«مُمْحِقَةٌ» بضَمِّ الميمِ وكسْرِ الحاءِ، أي: مُذهِبةٌ

والثاني: «مَنفَقةٌ» بفَتْحِ المِيمِ والفاءِ بيْنهما نونٌ ساكِنةٌ- مَفْعَلةٌ مِن النَّفاقِ -بفَتْحِ النُّونِ-وهو الرَّواجُ ضِدُّ الكَسادِ. و«مَمْحَقةٌ» بفتْحِ الميمِ والحاءِ، أي: مَوضِعٌ لنُقصانِ البركةِ، ومَظِنَّةٌ له في المالِ
وفي الحَديثِ: تَعظيمُ أمْرِ الحَلِفِ باللهِ، وأنَّه لا يكونُ إلَّا لِحاجةٍ