باب: بركة الخيل

سنن النسائي

باب: بركة الخيل

أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا النضر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت أنسا، ح وأنبأنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني أبو التياح، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البركة في نواصي الخيل»

كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرْشِدُ أُمَّته إلى ما فيه نفعُهم وصلاحُ أحوالِهم في الدُّنيا والآخِرةِ، بتَحصيلِ منافعِ الدُّنيا وأجرِ الآخِرةِ
وفي هذا الحديثِ عن عُروةَ بنِ الجعدِ البارقيِّ، يرفَعُه، قال: "الإبلُ عِزٌّ لأهلِها"، وذلك لأنَّ العربيَّ يشرُفُ قدْرُه بينهم بكَثرةِ مالِه، وأنفسُ أموالِهم عندهم الإبلُ، ولأنَّها تُغْنيهم؛ فأهْلُ الإبلِ ليسوا عالةً ولا فقراءَ غالبًا، ولأنَّها تقومُ بمُؤَنِهم، وتحمِلُهم مِن ريفٍ إلى ريفٍ، فلا يزالونَ في عِزٍّ، "والغنمُ بَركةٌ" وبركتُها مُشاهَدةٌ، وقد اتَّخذَها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما أخرَجَ أبو داودَ، فقال: "لنا غنمٌ مائةٌ، لا نُريدُ أنْ تَزيدَ؛ فإذا ولَّدَ الرَّاعي بَهْمَةً ذبَحْنا مكانَها شاةً"، وقد كانتِ الغنمُ من أجلِّ أموالِ العربِ، وعليها اعتمادُهم في أطعمتِهم من اللَّبنِ واللَّحمِ، واتِّخاذِ الغزلِ للملابسِ والخيامِ من أصوافِها، وغيرِ ذلك من المنافعِ
"والخيرُ مَعقودٌ في نَواصي الخيلِ إلى يومِ القِيامةِ"، والخيرُ هو: الأجْرُ والغنيمةُ في الجهادِ في سبيلِ اللهِ على الخيلِ، وأنَّهما مَنوطانِ بها، كأنَّهما عُقِدَا بِناصيتِها؛ لعدَمِ قيامِ غيرِها مقامَها في الكَرِّ والفَرِّ
وفي الحديثِ: الحثُّ على اتِّخاذِ الإنسانِ ما يُصْلِحُ أُمورَه وأحوالَه الماديَّةَ والدُّنيويَّةَ بما يَتناسَبُ مع أحوالِ مُجتمعِه وبِيئَتِه
وفيه: بيانُ بَركةِ الأغنامِ
وفيه: بيانُ فَضيلةِ الخيلِ؛ لِمَا فيها من القِيامِ على أمْرِ القيامِ على الجهادِ