‌‌مسند عثمان بن عفان رضي الله عنه 27

‌‌مسند عثمان بن عفان رضي الله عنه 27

حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا حميد الطويل، عن شيخ من ثقيف ذكره حميد بصلاح، ذكر أن عمه أخبره:
أنه رأى عثمان بن عفان جلس على الباب الثاني من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بكتف فتعرقها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ، ثم قال: جلست مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، وأكلت ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم، وصنعت ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم (1)

من حِكمَةِ اللهِ تَعالى أنْ نَسَخَ بَعضَ الأحكامِ مِن تَحليلٍ إلى تَحريمٍ، أو العكسِ، تَيْسيرًا على النَّاسِ، ومِن ذلك: التَّيسيرُ في أمْرِ الوُضوءِ بعدَ أكْلِ الطَّعامِ الذي أُنضِجَ على النَّارِ.


وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما:

"أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَكَلَ لَحمًا مَشويًّا"، أي: تمَّ طَهْيُه على النَّارِ "ثم صلَّى ولم يَتوضَّأْ"، أي: ذَهَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الصَّلاةِ، ولم يَتوضَّأْ بعدَ أكْلِه، بل صلَّى بوُضوئِه الأوَّلِ قبلَ الأكْلِ، ويُخبِرُ جابِرٌ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ أبا بَكرٍ فَعَلَ ذلك، وكذلك عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه، وذلك بيانٌ لِمَا استَقَرَّ عليه الحُكمُ في آخِرِ عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا إنكارٌ على مَن كان يقولُ بالوُضوءِ من الطَّعامِ الذي مَسَّتْه النار، وأنَّ هذا الحُكمَ مَنْسوخٌ، وكان عَدَمُ الوُضوءِ ممَّا أَنضَجَتِ النَّارُ هو آخِرَ ما فَعَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَبلَ مَوتِه.
وفي الحديثِ: إثباتُ النَّسْخِ في السُّنَّةِ.