‌‌مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه 100

‌‌مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه  100

حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شعبة، عن سلمة، والمجالد، عن الشعبي، أنهما سمعاه يحدث :أن عليا حين رجم المرأة من أهل الكوفة، ضربها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، وقال: أجلدها بكتاب الله، وأرجمها بسنة نبي الله صلى الله عليه وسلم " (1)

جعَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ عُقوبةَ الزَّاني المُحصَنِ والزَّانيةِ المُحصَنةِ الرَّجْمَ حتَّى المَوتِ؛ لعِظَمِ هذه الفاحِشةِ وخَطرِ أثَرِ ضَرَرِها على الأعْراضِ والأنْسابِ.


وفي هذا الحَديثِ يقولُ التَّابعيُّ عامِرُ بنُ شُراحيلَ الشَّعْبيُّ: "كانَ لِشُراحةَ زَوجٌ غائِبٌ بالشَّامِ، وإنَّها حمَلَتْ" وهو كِنايةٌ عن الزِّنا، "فجاءَ بها مَوْلاها" وهو سَعيدُ بنُ قَيسٍ، والمُرادُ بالمَوْلى: السيِّدُ، "إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ"، وكانَ خليفةَ المُسلِمينَ حينَئذٍ، "فقالَ: إنَّ هذه زَنَتْ فاعتَرَفَتْ" أقرَّتْ بالزِّنا على نَفسِها أمامَ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه،

وفي روايةٍ عِندَ أحمَدَ: "أتَتْ عَليًّا رضِيَ اللهُ عنه فقالت: إنِّي زَنَيتُ، فقالَ: لعلَّكِ غَيْرى، لعلَّكِ رَأيتِ في مَنامِكِ، لعلَّك استُكرِهتِ، (وفى لَفظٍ: لعلَّ زَوْجَك جاءَكِ) فكُلٌّ تقولُ: لا" وبذلِكَ يكونُ قد أعْذَرَها وبيَّنَ لها الحُجَجَ الَّتي يُمكِنُ أنْ تَنفِيَ بها التُّهْمةَ عن نَفسِها، ولكِنَّها أصرَّتْ أنَّها ارتكَبَتْ جَريمةَ الزِّنا، قال عامِرٌ: "فجلَدَها" فأمَرَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه بجَلْدِها "يَومَ الخَميسِ مِئةً" فضرَبَها مِئةَ جَلْدةٍ أوَّلًا، وهذا اجتِهادٌ منه في الجَمعِ بيْنَ الجَلْدِ بالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ والرَّجْمِ المَأخوذِ من القُرآنِ الكَريمِ، "ورَجَمَها يَومَ الجُمُعةِ" فضَرَبَها بالحِجارةِ حتَّى المَوتِ يَومَ الجُمُعةِ، "وحفَرَ لها إلى السُّرَّةِ وأنا شاهِدٌ"، يَعني: أنَّه أمَرَ بأنْ يَكونَ عُمْقُ الحُفْرةِ الَّتي ستُوضَع فيها المرأةُ عِندَ الرَّجْمِ إلى مُسْتوى السُّرَّةِ؛ وذلِكَ أمكَنُ في عَدَمِ كَشفِها أو هُروبِها. وفي رِوايةٍ عِندَ مُسلِمٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ بالحَفْرِ إلى الصَّدرِ. وقيلَ: ليس الحَفرُ شَرطًا في رَجْمِ الزَّانيةِ، ويُمكِنُ أنْ يَتمَّ دُونَ حَفْرٍ.


ثمَّ قال عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّ الرَّجْمَ سُنَّةٌ سنَّها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" والمُرادُ أنَّ رَجْمَ الزَّاني المُحصَنِ مَأخوذٌ من سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولذلِكَ نَفعَلُهُ، "ولو كانَ شَهِدَ على هذه أحَدٌ لكانَ أوَّلَ مَن يَرْمي الشَّاهِدُ"؛ لِيكونَ رَمْيُهُ تَصْديقًا لِشَهادَتِهِ "يَشهَدُ ثُمَّ يُتبِعُ شَهادَتَهُ حَجَرَهُ"، فتكونُ الشَّهادةُ القَوليَّةُ مُقارِنةً لِتَصديقِ الشَّهادةِ بالفِعلِ، فيَرْمي هو ثُمَّ يَرْمي الإمامُ أو الحاكِمُ ثُمَّ يَرْمي النَّاسُ، "ولكِنَّها أقَرَّتْ"، فاعتَرَفَتْ هي بجَريمَتِها عندي؛ ولذلِكَ "فأنا أوَّلُ مَن رَماها، فرَماها بحَجَرٍ" إقرارًا منه بأنَّ الجريمةَ ثَبَتَتْ عليها "ثُمَّ رَمى النَّاسُ، وأنا فيهم"، وهذا كلامُ عامِرِ بنِ شُراحيلَ الشَّعْبيِّ راوي الحَديثِ والواقِعةِ،

قال: "فكُنتُ واللهِ فيمَنْ قَتَلَها" بمَعْنى أنَّه ظلَّ يَرجُمُها مع النَّاسِ حتى ماتَتْ.